بحديث محمَّد بن يحيى بن [1] حبان في الموطأ قال (كَانَتْ عِنْدَ جَدِّي حَبَّانَ [2] امْرَأتَانِ هَاشِمِية وأنصَارِية فَطَلَّقَ الْأنْصَارِيَّة وَهِيَ تُرْضِعُ فَمَرَّت بِهَا سَنَة ثُمَّ هَلَكَ وَلَمْ تَحُضْ، فَقَالَتْ: أنَا أرِثُهُ وَلَمْ أحُضْ، قَقَضَى لِهَا عُثْمَانُ بِالْمِيرَاثِ) [3] . ولم يقض لها عثمان بقولها (وَلَمْ أحُضْ) وإنما قالت: ما اعتقدت أنه نافع، وقضى عثمان لها بالميراث بما علم أنه واجب.
الطلاق عندنا معتبر بالرجال (دون النساء) [4] ، وبه قال الشافعي [5] . وعند أبي حنيفة معتبر بالنساء والعدة بالرجال [6] ، والمسألة عظيمة الموقع وقد بيناها في مسائل الخلاف. والمعتمد لنا في المسألة أن الطلاق ملك الرجل والملك إنما يعتبر فيه صفة
= بالمدينة عند دار القضاء قال: وأراه الذي توفي في عهد عثمان بعد أن طلّق نساءه في مرضه فورَّثهن عثمان منه، استدركه ابن فتحون. وكثر ما يأتي في الرواية ابن مكمل غير مسمى وسماه بعضهم عبد الرحمن وهو وهم وإنما عبد الرحمن ابنه وهو شيخ الزهري. الإصابة 4/ 245.
درجة الحديث: على فرض كون عبد الله بن المكمل صحابيًا يكون الحديث صحيحًا والله أعلم.
(1) تقدمت ترجمته.
(2) هو حَبَّان بن منقذ بن عمرو بن عطية الأنصاري الخزرجي المازني، شهد أُحدًا وتزوج زينب بنت ربيعة بنت الحارث بن عبد المطلب فأولدها يحيى وواسعًا، وكان يخدع في البيوع لسلامة فيه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خُلَابَة". تجريد أسماء الصحابة 2/ 123 الإصابة 2/ 11 - 12.
(3) الموطأ 2/ 572 عَنْ يحْيىَ بْنِ سعيدٍ عنْ محمد بْنِ يحيىَ بْن حَبانَ قَالَ: عِنْدَ جدي حبان امْرَأتان .. ورواه البيهقي بسنده إلى عَبْدِ الله بْنِ أبي بكْرٍ أن رَجلًا مِن الأنصارِ يقال لَه حَبان بْن مُنْقذٍ طَلقَ امْرَأتَة وهوَ صَحيحٌ .. انظر أوجز المسالك 10/ 150، ولم أطلع عليه في مظانة من السنن.
والحديث فيه يحيى بن حبان المازني، سمع ابن عمر، روى عنه ابنه محمَّد المدني الأنصاري، قاله محمَّد بن إسحاق. التاريخ الكبير للبخاري 8/ 268، وكذا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 9/ 134 ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
درجة الحديث: ضعيف, لأن يحيى لم أجد من وثقه.
(4) زائدة في الأصل وليست في بقية النسخ.
(5) المهذب 2/ 79، الوجيز 2/ 58، الروضة 8/ 71، المنهاج ص 107.
(6) انظر البدائع 4/ 1785، الاختيار 2/ 184، رؤوس المسائل للزمخشري، رسالة ماجستير تحقيق عبد الله نذير. جامعة أم القرى بمكة.