صَلاةٍ"فهو - صلى الله عليه وسلم - قد صرَّح بنفي الوجوب فكيف يثبته أحد وفي هذا الحديث الذي ذكره مالك [1] ومسلم [2] ."
أحدهما: إنه يجوز للنبي،- صلى الله عليه وسلم -، أن يفرض بالاجتهاد على أمته لأنه لو كان وحيًا من الله تعالى بنفي أو إثبات لبلغه كان فيه حرج أو لم يكن، وقد مهَّدنا ذلك في كتاب المحصول [3] وغيره.
ثانيهما: أن النص على الأمر على الوجوب لقوله:"لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ"فإذا ارتفع الوجوب بقي التخصيص المستدعي للندب، وقد روى النسائي عن عائشة رضي الله عنها:"السِّوَاك مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلْرَبِّ" [4] (وروى الدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس في
= صحيح ورواه أحمد بلفظ"لأَمَرْتهمْ بالسِّواك معِ الوضُوءِ"وفي رواية له:"لأَمَرْتُهُمْ عِنْد كُلِّ صَلاَةٍ بِوُضُوءٍ ومَعَ كل وضوء بصلاةٍ"الفتح الرباني 1/ 294 - 295.
ورواء الحاكم 1/ 146 بلفظ"لوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لفرَضْت عَليْهِمْ الَسِّوَاكَ مع الْوُضُوءِ وَلأَخَرْت صَلاةَ الْعِشاء إِلى نِصْفِ الْليْلِ"وقال: وهو صحيح على شرطهما جميعًا، وليس له علّة، وكذا قال الذهبي. وقال الشيخ أحمد عبد الرحمن البنّا: الحديث رواه ابن خزيمة وابن حبان وصححاه وقال: ذكر ذلك النووي في شرح المهذب .. وقال: قال ابن مندة في حديث الباب: إسناده مجمع على صحته. الفتح الرباني 1/ 294 - 295، وأورده المنذري في الترغيب والترهيب 1/ 164 وورد الحديث في بعض روايات المبسوط 1/ 66 موقوفًا على أبي هُرَيرة من رواية حميد بن عبد الرحمن عنه بلفظ"لَوْلاَ أَنْ يَشقَّ عَلَى أمَّتهِ لأمَرَهُمْ بِالسواكِ مع كل وُضوءٍ"قال ابن عبد البر: هذا الحدث يدخل في المسند لاتصاله من غير وجه، ولما يدل عليه اللفظ قال: وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك. تنويل الحوالك 1/ 85.
(1) الموطأ 1/ 66 موصولًا.
(2) مسلم في كتاب الطهارة باب السواك 1/ 220.
(3) انظر المحصول في أصول الفقه للمؤلف ل 46 ل نشر البنود على مراقي السعود 2/ 324.
(4) الحديث رواه النسائي 1/ 10، وكذلك ابن خزيمة 1/ 70، وابن حبان انظر موارد الظمآن ص 65، وأحمد في المسند. انظر الفتح الرباني 1/ 290 ورواه البيهقي من عدة طرق عن عائشة. السنن الكبرى 1/ 34، وأورده المنذري في الترغيب والترهيب 1/ 165 أقول: الحديث، باللفظ الذي تقدم، صححه النووي فقد قال: حديث صحيح. وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقًا فقال: قالت عائشة، رضي الله عنها عن النبي، - صلى الله عليه وسلم: الَسوَاكُ مَطْهَرَة لِلْفمِ مَرْضَاةٌ لِلْرَبِّ، وهذا التعليق صحيح لأنه بصيغة الجزم وتعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الجزم فهي صحيحة. المجموع 1/ 267 - 268، وانظر صحيح البخاري كتاب =