اعترضها أحد من الطالبين فلولا كونها أم ولد لطلبتها فاطمة أو العباس للاستخدام أو البيع وقد تعلق بعض علمائنا بأن الأثر قد ورد وأجمعت عليه الأمة في المنع من التفريق بين الأم وولدها [1] وذلك يمنع من بيع أم الولد وهو حكم لا إشكال فيه لولا الخذلان في إنكار أصول الشريعة وذكر مالك في هذا الباب حديث عمر في إلحاق الأولاد بالسادة الذين يقرون بالوطء ليؤكد بذلك من قضاء الخلفاء [2] وترك اعتراض البقية من الصحابة عليهم في أن الوطء سبب في إلحاق الولد لقول عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبى ولد على فراشه ولم يكن زمعة اعترف بغير المولود وهذا ما سكت السيد عنه أومات فأما لو نفاه لجاز باتفاق من العلماء على شروط بيانها في كتب المسائل.
أدخل مالك في الباب مرسل عروة وقضاء عمر من أحيا أرضًا ميتة فهي له [3] وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو بها أحق) [4] أخرجه البخاري وأما قوله ليس لعرق ظالم حق فهو حديث
= أمة ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة. البخاري في الوصايا باب الوصايا 4/ 2، وأخرجه النسائي 6/ 229 وأحمد في المسند 279.
(1) رور الترمذي من حديث أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) سنن الترمذي 3/ 580، وقال حسن غريب ورواه في كتاب السير 4/ 134، ورواه الحكم بلفظه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي 2/ 55، وتعقبه الزيلعي بأن ما قاله فيه نظر لأن حيي بن عبد الله لم يخرج له في الصحيح شيء بل تكلم فيه بعضهم وقال قال ابن القطان فيه نظر ولأجل الاختلاف فيه لم يصححه الترمذي. نصب الراية 4/ 23 وقال الحافظ ابن حجر ما قاله الحكم فيه نظر لأن حيي بن عبد الله لم يخرج له مسلم اتحاف المهرة 3/ 53، ورواه أحمد في المسند 5/ 413، والطبراني في المعجم الكبير 1/ 205، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 126، درجة الحديث صححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحكم والطبراني وابن القطان. نيل الأوطار 5/ 22 وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند 2/ 234 والشيخ ناصر في صحيح الجامع الصغير 5/ 326 وعندي أن تحسين الترمذي أولي بالقبول وقد تبعه على التحسين المناوي في فيض القدير 6/ 187 أي أن المناوي تبع الترمذي في تحسينه.
(2) قال عمر ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلوهن. لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد أو اتركوا. الموطأ 2/ 742.
(3) مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق) الموطأ 2/ 743.
(4) رواه البخاري في المزارعة باب من أحيا أرضًا مواتا 3/ 140.