فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1211

باب واحد، ورددنا بناتها إلى أمَّهاتها لتُعلم أنسابها حسب ما أمرنا به في قوله تعالى: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} إلى قوله: {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [1] المعنى: وأمَّا الذين في قلوبهم هدى فيردون البنات الَمشكلات إلى الأمهات البينات؛ فأنتْ إن اتبعت حديثًا واحدًا دون أن تضربه بسائر الآيات والأحاديث وتستخلص الحقَّ من بينها فأنت ممن في قلبه زيغ، أوعليه رين، والذي تفطَّن له مالك، رضي الله عنه، تلقَّفه من عبد الله بن عمر تعليمًا لا تقليدًا [2] .

فيها أحكام كثيرة معظمها أربعة:

الأول: وقت فعلها. أما قضاء رمضان فوقته العام كله أثرًا ونظرًا. أما الأثر فقول عائشة (إنْ كَانَ لَيَكُونُ على صَوْم رَمَضَان) [3] الحديث. فإن قيل: فإن كان لعائشة شغل فليس لغيرها شغل، قلنا: ذلك الشغل كان مباحًا والمباح لا يزاحم الفروض، فلولا أن التأخير كان جائزًا ما تأخر بذلك الشغل.

وأما الكفارات: فوقتها منوط بأسبابها تارة ومسترسلة على العمر تارة. فأما كفارة الظِهار فتقف على مطالبة المرأة، فإن طلبت تعيَّن وقتها، وإن تركت فوقتها العمر ما لم يغلب على الظن الفوت وهذا معنى اتفقت عليه الأمة [4] وهو العمدة لعلمائنا الأصوليين في أنَّ مطلق الأمر ليس على الفور [5] .

(1) سورة آل عمران آية 7.

(2) الموطأ 1/ 303 بلاغًا مالك (أنهُ بَلَغَهُ أن عَبْدَ الله بْنَ عُمر كَانَ يسْأل: هَلْ يصوم أحدٌ عَنْ أحَدٍ أوْ يُصَلِّي أحدٌ عَنْ أحَدٍ، فَيَقولُ: لَا يَصُوم أحدٌ عَنْ أحَدٍ وَلاَ يُصَلي أحدٌ عَنْ أحدٍ) .

درجة الحديث: ضعيف لانقطاعه بين مالك وابن عمر.

(3) متفق عليه. البخاري في الصوم باب متى يُقضى قضاء رمضان 3/ 45، ومسلم في الصوم باب قضاء رمضان في شعبان 2/ 802، والموطّأ 1/ 308، وشرح السنة 6/ 319، وأبو داود 2/ 791، والترمذي 3/ 152، والنسائي 4/ 191كلهم (عَنْ عائِشةَ قَالَتْ: كَانَ يَكونُ عَلَىّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَان فمَّا أسْتَطِيعُ أنْ أقْضِيَ إلَّا في شَعْبَانَ ..) .

(4) قوله: (تقف على مطالبة المرأة) أي يتوقف أداء الكفارة على وقت طلب الرجل من المرأة الجماع لقول الله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [سورة المجادلة آية 3] كما فضَّل ذلك الشارح في أحكام القرآن ص (1754) .

(5) انظر المحصول ل 21 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت