فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1211

من بين أصابعه [1] فهي خصيصة له لم تكن لأحد قبله ولا بعده [2] أنبط [3] لموسى عليه السلام الماء من الحجر [4] وأنبط لمحمد، - صلى الله عليه وسلم -، من اللحم والدم، وقد أملينا في المعجزات أنه لم يؤتَ نبيّ معجزة ولا فضيلة إلا أوتي محمَّد، - صلى الله عليه وسلم -، مثلها أو أعظم، وكذلك قوله في محو السيئات بالخطايا وكتب الحسنات بها إنما ذلك في الصغائِر كما تقدم.

حديث:"إِذَا شَرِبَ الكَلْبَ في إِنَاءِ أحَدِكُمْ" [5] الحديث فيه استعمال الشرب في كل حيوان، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث"إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ" [6] . والحديث معضل، وقد اختلف الناس فيه هل يغسل للعبادة، أو للنجاسة، والصحيح أنه للعبادة لأنه عدده وأدخل فيه التراب ولا يدخل العدد ولا التراب في إزالة النجاسة.

حديث: قوله:"اسْتَقِيمُوا [7] وَلَنْ تُحْصُوا" [8] معناه ولن تطيقوا أن تستقيموا فسره

(1) متفق عليه، البخاري في كتاب الوضوء، باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة 1/ 53 - 54، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في معجزاته - صلى الله عليه وسلم: 4/ 1783 كلاهما من حديث أنس قال:"رَأَيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ فَالْتمَسَ النَّاسُ الوُضُوءَ فَأُتِيَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، بِوُضُوءٍ ... قَالَ فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبَعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوضَّؤُا عَنْ آخِرِهِمْ"لفط البخاري.

(2) انظر الخصائص الكبرى: 1/ 309.

(3) نبط الماء ينبط نبطًا ونبوطًا: نبع. ترتيب القاموس: 4/ 314.

(4) قال السيوطي: وأوتى موسى نبع الماء من الحجر وقد وقع ذلك لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، وزاد بنبعه من بين الأصابع الشريفة وقال: قال أبو نعيم: وهو أعجب إن نبعه من الحجر متعارف معهود، وأما من بين اللحم والدم فلم يعهد. الخصائص الكبرى: 2/ 119.

(5) متفق عليه، البخاري في الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإِنسان: 1/ 54، ومسلم في الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب: 1/ 234، والموطأ: 1/ 35، كلهم عن أبي هريرة.

(6) مسلم في الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب: 1/ 234.

(7) استقيموا يعني على الطريقة النهجة التي نهجت لكم. الاستذكار: 1/ 262.

(8) ورد بلاغًا في الموطأ: 1/ 34، وقال ابن عبد البر يستند ويتصل من حديث ثوبان عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، من طرق صحاح. تجريد التمهيد: 250، وقال في الاستذكار يتصل معنى هذا الحديث ولفظه مسندًا من حديث ثوبان، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم - الاستذكار: 1/ 262.

قلت: حديث ثوبان أخرجه ابن ماجه من طريق سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعًا بلفظ:"وَاعْلَمُوا أنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالكُمْ الصَّلَاةَ وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ"سنن ابن ماجه: 1/ 101 - 102. قال البوصيري رجال إسناده ثقات أثبات إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان فإنه لم يسمع منه بلا خلاف. مصباح الزجاجة: 1/ 41، ورواه الطيالسي في مسنده من نفس الطريق ص 134، والبيهقي في السنن الكبرى: 1/ 457، وقال تابعه أبو كبشه السَّلولي عن ثوبان وابن أبي شيبة في المصنّف: 1/ 5 - 6، والخطيب في تاريخه: 1/ 293، والحاكم في المستدرك: 1/ 130، وقال صحيح على شرط الشيخين، ولم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت