قال: (مَنْ صَلُى البردين دَخَلَ الْجَنَّةَ) [1] وصلاة الصبح في أولها وتشاركها فيه العصر وهي وسط في الفضل أيضًا لأنها أثقل الصلاة على المنافقين لقوله (لَوْ يَعلَمُونَ مَا في الْعَتْمَةِ وَالصُّبْحَ) [2] .
وتشاركها فيه العتمة ولأنها وسط في الفضل أيضًا إذ مصلِّيها في جماعة كمن قام ليله [3] وهي خصيصة لها، لا يشاركها فيه واحدة من الصلوات.
وأما الظهر فهي وسط في الزمان لأنها نصف النهار وسط في الفضل لأنها أول صلاة صلِّيت [4] .
وأما العصر فإنها وسط في الفضل لأنها مشهودة، ولأنها في أحد البردين، ولقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيها: (مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ الْعَصْر حَبَطَ عَمَلُهُ) [5] خرجه البخاري ولحديث البخاري (شَغَلونِا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلاَة الْعَصْرِ) ، وهذا نص. وقد تأوله بعضهم بأنها كانت وسطى في الزمان لأنها مفعولة عند إدبار الثلاث التي فاتته وهذا ضعيف.
وأما المغرب فإنها وسطى [6] في الزمان لأنها مفعولة عند إِدبار النهار والإشراف على
= والمعروف عنه خلافه.
وهو قول مالك والشافعي واحتجوا له بأن فيها القنوت وقال الله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فتح الباري 8/ 196، وانظر شرح السنة 2/ 235، والترمذي 1/ 342، والموطأ 1/ 139، وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 225، ونيل الأوطار 1/ 393.
(1) متفق عليه. البخاري في كتاب المواقيت باب فضل صلاة الفجر 1/ 100، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما 1/ 440. كلاهما عن ابن أبي موسى عن أبيه أبي موسى.
(2) متفق عليه. البخاري في الأذان باب الإسهام في الأذان 1/ 105 وفي باب فضل التهجير إلى الظهر 1/ 110 وفي باب فضل العشاء في الجماعة 1/ 110، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإِقامتها 1/ 325 كلاهما عن أبي هُرَيْرَة.
(3) تقدم من حديث عثمان.
(4) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب مواقيت الصلاة وفضلها 1/ 92، ومسلم في كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس 1/ 425، ومالك في الموطأ 1/ 3 - 4، وأبو داود 1/ 107 - 108، والنسائي 1/ 245 كلهم من رواية أبي مسعود الأنصاري.
(5) البخاري في مواقيت الصلاة باب من ترك العصر 1/ 145، والنسائي 1/ 236، وابن ماجه 1/ 227، كلاهما بلفط: بَكِّرُوا بالصَّلاَةِ في الْيَوْمِ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةُ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ. كلهم عن بريدة الأسلمي.
(6) قال قبيصة بن أبي ذؤيب: هي صلاة المغرب لأنها وسط وليس بأقلها ولا أكثرها. شرح السنة 2/ 237، وقال =