وورقة [1] وأشباههم فأما والشريعة غراء، والملة بيضاء، والجادة مشياء، والبيان قد وقع بالأسماء والصفات والتوحيد كله، فلا عذر لأحد فيه وعلى هذا المعنى أيضًا يخرج قوله (مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَراحٌ مِنْهُ) [2] ، فإن العبد المؤمن يحب لقاء الله تعالى بوجهين [3] :
أما أحدهما: فبالبشرى فيستريح، وأما إذا رأى الحق قد درس، والباطل قد رأس فيتمنى الموت حينئذ، وقال النبي، - صلى الله عليه وسلم:"لا يَتَمَنِّيَنَّ أحَدُكُمُ الْمَوْت لِضَرٍّ نَزَلَ بِهِ وَلْيَقُلْ اللهم احْيني مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لي وَتَوَفَني مَا كَانَتَ الْوَفَاةُ خَيْرًا [4] لي)."
وقال النبي، - صلى الله عليه وسلم: (لَنْ تَقُومَ الساعةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ) [5] .
فإن قيل: فما معنى قول النبي، - صلى الله عليه وسلم - (أرسَلَ الله مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامَ، لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَصَكَّهُ فَفَقَأ عيْنَهُ فَرَجِعَ إِلَى الله فَقَالَ أرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ فَرَدَ الله عَلَيْهِ عَيْنَهُ) [6] . الحديث.
= النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قبل النبوة. توفي قبل مبعث النبي،- صلى الله عليه وسلم -، بخمس سنين. الأعلام 3/ 100، والإصابة 1/ 569.
مات سنة 12 قبل الهجرة.
(1) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، من قريش، حكيم جاهلي اعتزل الأوثان قبل الإِسلام. أدرك أوائل عصر النبوة ولم يدرك الدعوة. وهو ابن عم خديجة، أم المؤمنين. الأعلام 9/ 131، الروض الآنف 1/ 124 - 127، 156، والإصابة 3/ 633.
(2) متفق عليه. البخاري في الرقاق باب سكرات الموت 8/ 133 ومسلم في الجنائز باب ما جاء في مستريح ومستراح منه 2/ 656، والموطّأ 1/ 241 - 242، وشرح السنة 5/ 270، كلهم عن أبي قتادة قال: (الْعَبْد الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأذَاهَا إلى رَحْمَةِ الله، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَريحُ مِنْة العِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَر وَالدَّوَابُ) لفظ البخاري.
(3) في (م) من.
(4) متفق عليه. البخاري في الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة 8/ 94، ومسلم في الذكر والدعاء باب تمني كراهية الموت لضر نزل به 4/ 2064، والترمذي 3/ 302، وقال حسن صحيح كلهم عن أنس بن مالك.
(5) متفق عليه. البخاري في كتاب الفتن باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور 9/ 73، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء 4/ 2231، والموطأ 1/ 241 كلهم عن أبي هريرة.
(6) متفق عليه، البخاري في الجنائز باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة ونحوها 2/ 113، ومسلم في الفضائل باب فضائل موسى عليه السلام 4/ 1842، والنسائي 4/ 118 - 119 كلهم عن أبي هريرة.