فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1211

فأما الإحرام فلا خلاف في وجوبه وركنيته لأن الأعمال بالنيات [1] وخصوصًا العبادات وخصوص الخصوص الحج.

وأما الطواف فلا خلاف فيه. قال الله سبحانه: {وَلْيَطَوَّفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [2] . وأما الوقوف بعرفة فهو الحج. في الحديث المأثور"الْحِجُّ عَرَفَةٌ [3] "يعني معظم الحج ومقصوده، وأما السعي فاختلف العلماء فيه قديمًا وحديثًا: فقال (ح) [4] : يجزي فيه الدم، ووقعت رواية عبد الله [5] عن مالك، رضي الله عنه، في العتبية وهي ساقطة. السعي ركن عظيم وله في الحج منزلة كبيرة والدليل على ركنيته قوله تعالى: {إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله} [6] ، الآية إلى آخرها، أنزلها الله تعالى ردًا على من كان يمتنع من السعي [7] ، فإِن قيل فقد قال الله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} قلنا: لم يفهم

(1) البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء إن الأعمال بالنية 1/ 21، ومسلم في الأمارة باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّما الأعْمَالُ بِالنيةِ) 3/ 1515، كلاهما من حديث عمر رضي الله عنه.

(2) سورة الحج آية 29.

(3) أبو داود 2/ 485، والترمذي 3/ 237، والنسائي 5/ 264، وابن ماجه 2/ 1003، والدارمي 2/ 59، وأحمد انظر الفتح الرباني 12/ 119، والحاكم في المستدرك 1/ 464، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 173، والدارقطني 2/ 240 - 241، وابن حبان انظر موارد الظمآن ص 249، كلهم من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي.

درجة الحديث: صححه النووي. انظر المجموع 8/ 95 - 113 وقال عبد القادر الأرناؤوطي في تعليقه على جامع الأصول 3/ 242: إسناده صحيح.

(4) انظر شرح فتح القدير لابن الهمام 2/ 157 وفتح الباري 3/ 499.

(5) هو عبد الله بن يوسف التنيسي، بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية مهملة، أبو محمَّد الكلاعي، أصله من دمشق، ثقة متقن من أثبت الناس في الموطأ، من كبار العاشرة. مات سنة 218/ خ د ت س. ت 2/ 463، وقال في ت ت: سمع من مالك وعنده الموطأ ومسائل عن مالك سوى الموطأ- ت ت 6/ 86 - 87.

(6) سورة البقرة آية 158.

(7) ورد عند الشيخين من رواية عاصم قال: قُلْتُ لأِنَس بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: أكُنْتُمْ تَكْرَهونَ السعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: نَعَم، لِأنهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنزَلَ الله {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ} .

البخاري في الحج باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة 2/ 195، ومسلم في الحج باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به 2/ 930، والترمذي 9/ 205، واللفظ السابق للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت