فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1211

له سهيل: وأول ما أقاضيك على أبي جندل ولده، وقد جاء يوسف في قيده فقال له النبي، - صلى الله عليه وسلم: نعم، فصاح أبو جندل: يا معشر المسلمين أُرَدُّ إلى الكفار يفتنوني عن ديني [1] . قال علماؤنا: ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كان أعرف وصدقوا، وفيه نكتة بديعة؛ وذلك أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إنما رد إلى سهيل ولده فماذا يصنع الوالد بالولد، وأيضًا فإن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قد كان أذن لهم بالتلفظ بالكفر، وهو الذي كانت الكفار تطلبه فيتلفظون به حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده .. وقد قال علماؤنا: إن دعوة الكفار شرط في القتال [2] ، وقد قال مالك، رضي الله عنه: يدعون مرة [3] ، وقال أخرى لا يدعون [4] . وقد قال آخرون من علمائنا: ذلك اختلاف حال لا اختلاف قول، والذي عندي أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قد فرغ من الدعوة وقد كتب إلى هرقل [5] والنجاشي [6] ، وكتب إلى الأقيال [7] والعباهلة [8] وبيَّنَ الإِسلام بالحج [9] عشر سنين. أما إنه بعث معاذًا إلى اليمن فقال:"ادْعُهُمْ إلَى شَهَادةِ أنْ"

(1) البخاري في الغزوات باب غزوة الحديبية 5/ 161 - 162 من طريق عروة بن الزبير أنه سمع مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة يخبران خبرًا من خبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في عمرة الحديبية .. وانظر سيرة ابن هشام 2/ 203، والسيرة لابن كثير 3/ 319، وجوامع السيرة ص 208، والروض الأنف 6/ 483.

(2) قال ابن رشد: إن ذلك بالاتفاق. بداية المجتهد 1/ 329، وقال ابن رشد الجد: في المقدمات تجب الدعوة قبل القتال ليبين لهم عَلامَ يقاتلون لا من أجل أن دعوة الإِسلام لم تبلغهم. مقدمات ابن رشد 1/ 266.

(3) المدونة 2/ 2 من رواية ابن القاسم، وانظر الكافي 1/ 466.

(4) قال ابن حبيب: قال مالك: إذا وجبت الدعوة فإنما يدعوا إلى الإِسلام جملة من غير ذكر الشرائع إلا أن يسألوا عنها فلتبين لهم وكذلك يدعون إلى الجزية مجملًا. الحطاب 3/ 350.

(5) هرقل هو ملك الروم وكتابه: متفق عليه. البخاري في الجهاد باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب 4/ 53، وفي باب دعاء النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إلى الإِسلام 4/ 54 - 57، وفي تفسير سورة آل عمران 6/ 43، ومسلم في الجهاد باب كتاب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إلى هرقل يدعوه إلى الإِسلام 3/ 1393 كلاهما عن ابن عباس أن أبا سفيان أخبره ..

(6) هو ملك الحبشة وقصته في الكتب الآتية من طريق ابن إسحاق. البداية والنهاية 3/ 83، الطبري 2/ 294، أسد الغابة 1/ 62، زاد المعاد 3/ 60، الوثائق السياسية ص 43، السيرة الحلبية 3/ 67، عيون الأثر 2/ 335، مكاتيب النبي، - صلى الله عليه وسلم -1/ 121، وطبقات ابن سعد 1/ 258.

(7) قال ابن سعد: وكتب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى أقيال حضرموت وعظمائهم، طبقات ابن سعد 1/ 283، ومكاتيب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قلت: وكلام ابن منظور، الآتي، يدل على أن الاقيال هم العباهلة.

(8) قال الجوهري: وعباهلة اليمن ملوكهم الذي أُقِرِّوا على ملكهم لا يزالون عنه. صحاح الجوهري 5/ 1757، وقال ابن منظور: الأقيال العباهلة من أهل حضرموت. قال أبو عبيد: العباهلة هم الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه. لسان العرب 11/ 422.

(9) كذا بالنسخ ولعلها الحجج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت