أحد عشر، وبهذا السبب كاع من كاع [1] من علمائنا المتكلمين عن القول بالعموم وذلك غير ضائر فيه لأنه عرضة للتخصيص وللتعليل فوجد كما بيَّناه في أصول الفقه [2] بظاهره وتعليله حتى تبين ما تبين دليله. فأما الأثنا عشر فرجل شيخ مفند [3] عسيف أجير راهب في صومعته، راهب في كنيسته، زمن مجنون مريض امرأة صبي، فيقتل الرجل بلا خلاف وكذلك الشيخ. وأما المفند والعسيف ففر مالك، رضي الله عنه، من القول بقتلهما [4] ، قال عبد الملك [5] : وكذلك الأجير الصانع بيده مثلهما. والذي عندي أنهم يقتلون لأن علة القتل الكفر وهي موجودة فيهم، وقد قال سحنون [6] : إن حديث العسيف لم يثبت وكان الشعيي قد خرَّج أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال لخالد:"لاَ تَقْتُلَنَّ ذُرِّيةً وَلاَ عَسِيفًا" [7] ، والذي صح الامتناع من قتل النساء والصبيان [8] إلا إن قاتلا فَيُقتلان، قال سحنون [9] : حالة القتال، وقال ابن القاسم [10] : في كل وقت وقال أصبغ [11] : إن قَتَلا في حال ققالهما قُتِلا.
(1) قال الجوهري: جبن وهاب صحاح الجوهري 3/ 1277، وقال ابن منظور: الكاعة جمع كائع وهو الجبان كبائع وباعة. لسان العرب 8/ 317.
(2) انظر مبحث العموم في كتاب المحصول ل 28 ب.
(3) المفند: قيل الضعيف الرأي وإن كان قوي الجسم، وقيل الضعيف الجسم، وقيل الضعيف الرأي والجسم معًا .. لسان العرب 3/ 338.
(4) انظر الحطاب 3/ 351، والملونة 1/ 372.
(5) عبد الملك هو ابن الماجشون تقدم، وانظر قوله في الحطاب 3/ 352.
(6) تقدمت ترجمته.
(7) أبو داود 3/ 121 وابن ماجه 2/ 948 ولم يسق لفظه بل ساق حديث ابن عمر المتفق عليه وساق بسنده إلى المرقع عن جده رباح بن الربيع عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وعزاه المزي للنسائي في الكبرى, تحفة الأشراف 3/ 166، ورواه ابن وهب كما في المدونة: 1/ 370، والحكم في المستدرك 2/ 122، وأحمد 3/ 488.
درجة الحديث: صححه الحاكم وأقرَّة الذهبي.
(8) متفق عليه. من حديث ابن عمر أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان. البخاري في الجهاد باب قتل الصبيان في الحرب 4/ 74 من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر، ومسلم في الجهاد باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب 3/ 1364 من نفس الطريق، والموطأ 2/ 447، وشرح السنة 11/ 47، وابن ماجه 2/ 947.
(9) انظر الحطاب 3/ 352.
(10) تقدمت ترجمته.
(11) ستأتى ترجمته لاحقًا.