فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1211

مَاشِيًا" [1] فمن نذر أن يحج ماشيًا فليهدِ هديًا وليركب. ومخرج هذا الحديث عزيز الوجود ما رويناه إلا من طريق واحدة ولا يصح والله أعلم، وكيف يصح وقد قال الله عز وجل: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} [2] ، ولو كان مثلة ما ذكره في معرض العبادة. ولعل معناه إذا نذر وهو عاجز كما روى مسلم عن عقبة بن عامر وقال: (إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللهِ حَافِيَةً فَقَالَ النَّبِيُّ، - صلى الله عليه وسلم: لِتَمْشِ وَتَرْكَبْ) [3] ، وفي الترمذي والنسائي وأبي داود:"تَخْتَمِرْ وَتَرْكَب وَتصمْ ثلَاثَةَ أَيَّامٍ" [4] . انفرد أبو داود بقوله: تَرْكَبُ وَتَهْدِي بُدْنَةً [5] ، وإذا كان عاجزًا فالنذر معصية وعليه بوّب [6] مالك، رضي الله عنه، وأدخل حديث أبي إسرائيل [7] نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم:"مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ

(1) أبو داود 3/ 120 ولفظه: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَينْهَانَا عَنِ الْمثلَة. والدارمي 1/ 390، وأحمد وزاد. وإن من المثلة أن ينذر الرجل أن يحج ماشيا فليهد هديًا وليركب 4/ 429، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكذا قال الذهبي، المستدرك 4/ 305 كلهم من حديث عمران بن حصين، وفي رواية أبي داود هياج بن عمران بن فَصيل، بفتح الفاء وكسر المهملة، التميمي البصري مقبول من الثالة/ د، ت 2/ 325، وقال في ت ت: قال علي بن المديني: مجهول، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات 11/ 89، وقد قال الذهبي: قال علي ابن المديني: مجهول وصدق. ميزان الاعتدال 4/ 318.

أقول: الحديث وإن كان ضعيفًا عند أبي داود بسبب هياج فقد تابعه في عمران بن حصين، الحسن بن أبي الحسن ولعل الشارح نظر إلى رواية أبي داود.

درجة الحديث: قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، مجمع الزوائد 4/ 189، وصححه أيضًا السيوطي في الجامع الصغير مع فيض القدير 6/ 321، والحاكم والذهبي.

(2) سورة الحج آية 27.

(3) متفق عليه. البخاري في الحج باب من نذر المشي إلى الكعبة 3/ 18، ومسلم في كتاب النذر باب من

نذر أن يمشي إلى الكعبة 3/ 1264.

(4) أبو داود 3/ 596 - 597، والترمذي 4/ 116، والنسائي 7/ 19.

(5) الذي في سنن أبي داود 3/ 598 من حديث ابن عباس (وَلْتَهْدِ هَدْيًا) قال الحافظ: ووهم من نسب إليه (أي أبي داود) أنه أخرج هذا الحديث بلفظ (وَلْتَهدِ بُدْنَةً) فتح الباري 11/ 589.

(6) 2/ 475 فقال: ما لا يجوز من النذر في معصية الله.

(7) أبو إسرائيل الأنصاري، أو الجشمي، المدني، روى عنه طاوس وله صحبة. تجريد أسماء الصحابة 2/ 158، والإصابة 7/ 12، الفتح 11/ 591.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت