رضي الله عنه، في موّطئه كما يجب فقال: باب ما جاء في الخطبة [1] ، وأدخل الخديث
عن ابن عمر وأبي هريرة"لاَ يَخْطُبُ أحَدُكُمْ عَلَى خِطبَةِ أخِيهِ" [2] ، وفصل حديث ابن عمر من حديث أبي هريرة في السند والمتن لأنه كان لا يرى رأي شيخه ابن شهاب في جمع المفترق كما قال: دخل حديث بعضهم في بعض، كما كان البخاري لا يرى تفريق المجتمع، وهو أيضًا مذهب مالك، رضي الله عنه، كما أدخل مالك حديث فضل العتمة ثم عقبه بقوله: مَرَّ رَجلٌ في طَرِيقِهِ بِغُصْنِ شَوْكٍ [3] ، فترى الجهال يتعبون في تأويله، وفائدة إدخاله له ها هنا؛ وإنما كان ذلك لأنه سمعه منه [4] ، وكذلك يروي البخاري الحديث في مواضع ثم يعقبه فيقول: وبه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال كذا، والامتناع من جمع المفترق أو فرق المجتمع لفائدتين:
أحدهما: التعرض لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حين قال"نَضَرَ الله امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا" [5] الحديث.
(1) الموطّأ 2/ 523.
(2) الحديثان متفق عليهما أولًا: حديث ابن عمر أخرجه البخاري في النكاح باب لا يخطب على أخيه حتى ينكح أو يرد، وساق بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: نَهَى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنْ يَبِيعَ بَعْضكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْض وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ حَتى يَتْركَ الْخَاطب قَبْلَهُ أوْ يَأذَنَ لَه الْخَاطِبُ، البخاري 7/ 24، والموطأ 2/ 523، والشافعي في الرسالة فقرة 848، ولفظ مالك هو الذي ساقه الشارح ورواه أبو داود 2/ 565، ومسلم في النكاح 2/ 1032، وحديث أبي هريرة مثله أخرجه البخاري في كتاب النكاح بابَ لا يخطب على خطبة أخيه 7/ 24، والموطأ 2/ 523، والرسالة للشافعي فقرة 847، ومسلم في النكاح باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح 2/ 1029، وزاد: وَلَا يَسُمْ عَلَى سَوْم أخِيهِ.
(3) متفق عليه. من حَديث أبي هريرة، البخاري في كتاب الأذان باب فضل التهجير إلى الظهر 1/ 167، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوت وإقامتها 1/ 325، وفي الأمارة باب بيان الشهداء 3/ 1521، والموطأ 1/ 131، ولفظه عند البخاري: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمشي في الطرِيقِ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطرِيقِ فَأخَذَهَ فَشَكرَ الله لَه فَغَفَرَ لَهُ ثمْ قال: الشهَدَاء خَمْسَةٌ .. والحديث عند الجميع من رواية أبي هُرَيْرَة.
(4) قال الحافظ أثناء الكلام على هذا الحديث عند البخاري وكأنْ قتيبة حدث به عن مالك هكذا مجموعًا فلم يتصرف فيه المصنف (أي البخاري) كعادته في الاختصار، فتح الباري 2/ 279.
(5) أبو داود 2/ 289، والترمذي 5/ 33 - 34، وابن ماجه 1/ 84، وأحمد 5/ 183، كلهم من حديث زيد ابن ثابت.
درجة الحديث: صححه السيوطي وأقره المناوي، ونقل عن الترمذي أنه صححه، والذي في السنن أنه حسن فقط، كما نقل عن الحافظ ابن حجر قوله: حديث زيد بن ثابت صحيح .. ومرة قال: صحيح =