ينْكِحْنَ أزْوَاجَهُنَّ [1] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية أبي موس: (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ) [2] ، رواه الترمذي وغيره، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال"أيُّمَا امْرأة نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَليِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنَكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا اْلمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فُرْجِهِا فَإِنْ اشتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وليُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ" [3] . وكما قالت عائشة، رضي الله عنها، آنفًا، فَهَدَمَ [4] الله ذَلِكَ كُلَّهُ إلا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ وَإِلّا نِكَاحَ الْإسْلَامِ. ولما كان النساء على ضربين: منهن البرزة المختبرة للرجال العارفة بالمقاصد المنطلقة اللسان في استدعاء النكاح ورده، ومنهن المخدرة البلهاء الخفرة [5] ، جعل الله تعالى للأولياء حالين: حالة يستبدون بها في
(1) سورة البقرة آية 232.
(2) الترمذي 3/ 407، وأبو داود 2/ 568، وابن ماجة 1/ 605، وأحمد في المسند 4/ 394 و 413 - 418، وابن حبان، انظر موارد الظمآن ص 304 - 305، والبيهقي 7/ 107، والحاكم في المستدرك 2/ 169، وشرح السنة 9/ 38 كلهم عن أبي موسى.
وقال الشيخ ناصر: صححه جماعة منهم علي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي، كما رواه الحاكم عنهما وصححه هو أيضًا، ووافقه الذهبي، ومنهم البخاري كما ذكر ابن الملقن في الخلاصة (ق 143/ 2) ، فالحديث صحيح قطعًا بالشواهد، ولعل تصحيح من صحَّحه من أجل الشواهد. إرواء الغليل 6/ 238، وصححه أيضًا عبد القادر الأرناؤوطي في تعليقه على جامع الأصول 11/ 458.
(3) أبو داود 2/ 566، والترمذي 3/ 407 وقال: حديث حسن، ابن ماجه 1/ 605، وابن حبان، انظر موارد الظمآن ص 305، والحاكم في المستدرك 2/ 168 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 105 - 107 مطولًا، وأحمد في المسند. انظر الفتح الرباني 16/ 154، وشرح السنة 9/ 39، وابن عدي في الكامل 3/ 1115 وقال: هذا حديث جليل في هذا الباب في باب لا نكاح إلا بولي، وعلى هذا الاعتماد في إبطال النكاح بغير ولي. ورواه العقيلي في الضعفاء 2/ 140، وقد تكلم عليه الحافظ في تلخيص الحبير 3/ 179 - 180، كلهم عن عائشة. والحديث فيه سليمان بن موسى الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل من الخامسة/ م ع عنه 1/ 331. مات سنة 19 وانظر ت ت 4/ 226.
درجة الحديث: نقل عبد القادر الأرناؤوطي عن أبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم أنهم صحَّحوه جامع الأصول 11/ 457، وقال شعيب الأرناؤوطي في تعليقه على شرح السنة 9/ 39 صحيح، وقال الشيخ ناصر إنه حسن. إرواء الغليل 6/ 246، وعندي أن تحسين الترمذي والبغوي والشيخ ناصر له أولى لأن فيه سليمان المتقدم ذكره.
(4) في (م) فأبطل.
(5) الخفر، محركة: شدة الحياء. ترتيب القاموس 2/ 82.