لَمْ تُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) [1] ، فينبغي للرجل أن يوقعه، كما قلنا، عند الحاجة إليه بشروطه التي بيَّنها الله فيه مفتيدًا للمنفعة، مخلصًا عن المضرة. وهو على ضربين: كامل بالحرية وناقص بالرق، والعبودية، ومن وجه آخر، على قسمين: سنَّة وبدعة، وقد يعرى عنهما. وطلاق السنة هو أن يطلِّقها واحدة وهي طاهر لم يمسّها في ذلك الطهر، ولا يقدمه طلاق في حيض ولا يتبعه طلاق في طهر يتلوه، وخلا عن العوض؛ فهذه ستة شروط مستقرأة من الحديث الصحيح عن ابن عمر قال: (طَلَّقْتُ امْرأتي وَهِيَ حَائِضٌ [2] فَذَكَرَ ذلِكَ عُمَرُ لِلنبى، - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُم لِيُمْسِكْهَا حَتى تَحِيضَ ثُمّ تَطْهُرَ ثُم تَحِيضَ ثُم تَطْهُرَ ثُم إنْ شَاءَ طَلَّقَ وإنْ شَاءَ أمْسَكَ، فَتِلْكَ الْعُدَّةُ التي أمَرَ الله أنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) [3] .
فحكم النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بوقوع الطلاق في الحيض حين أمره بالرجعة منه، خلافًا لداود من المبتدعة [4] ، حيث يقول إن الطلاق في الحيض لا يلزم [5] ، وهذا في إثباته كافٍ،
= 2/ 156، وفي ت ت روى عن ابن جريج ومعرف بن واصل. وأبو حنيفة .. وثقه الدارقطني وابن حبان ت ت 9/ 143. وقال الحافظ: رجح أبو حاتم والدارقطني في العلل والبيهقي المرسل تلخيص الحبير 3/ 232، ويقول الشيخ ناصر: وجملة القول إن الحديث رواه عن معرف بن واصل أربعة من الثقات وهم: محمَّد بن خالد الواهبي وأحمد ابن يونس ووكيع بن الجراح ويحيى بن بكير واختلفوا عليه؛ فالأول منهم رواه عن محارب بن ديثار عن ابن عمر مرفوعًا، وقال الآخرون عنه عن محارب مرسلًا ولا يشك .. إن رواية هؤلاء أرجع لأنهم أكثر عددًا واتقن حفظًا فإنهم جميعًا ممن أحتج به الشيخان، إرواء الغليل 7/ 108.
درجة الحديث: المرسل منه صحيح والمرفوع ضعيف.
(1) أبو داود 2/ 667، الترمذي 3/ 493 وقال: حديث حسن، وابن ماجه 1/ 662 وابن حبان، انظر موارد الظمآن ص 321 كلهم عن ثوبان رضي الله عنه.
درجة الحديث: حسن كما قال الترمذي وغيره.
(2) من هنا يوجد نقص كبير في (ك) كماله من بقية النسخ.
(3) متفق عليه. البخاري في الطلاق باب قول الله تعالى، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} 7/ 52، ومسلم في الطلاق باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ... 2/ 1093، وأبو داود 2/ 632 - 636، والترمذي 3/ 478، والنسائي 6/ 138 - 141، والموطأ 2/ 576.
(4) داود بن عدي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان، الملقب بالظاهري، أحد الأئمة المجتهدين في الإِسلام تنسب إليه الطائفة الظاهرية .. ولد سنة 201 - 270، والأعلام 8/ 3، تهذيب ابن عساكر 5/ 203, ميزان الاعتدال 1/ 321.
(5) قال الحافظ: وعن داود يجبر على الرجعة إذا طلقها حائضًا، ولا يجبر إذا طلقها نفساء وهو جمود. فتح =