فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1211

له لفظ آخر سوى هذين أم لا، وقد بيَّنا ذلك في مواضعه، وأشرنا إليه ههنا في حديث الموهوبة [1] . وسمّى الله أيضًا الطلاق في القرآن بثلاثة أسماء: الطلاق [2] والفراق [3] والسراح [4] ، واختلف العلماء في ألفاظ الطلاق صريحًا وكناية، فقال الشافعي: الصريح ما ورد في القرآن، والكناية ما عداه [5] . واختلف علماؤنا في ذلك فقال القاضي عبد الوهاب [6] : الصريح لفظ الطلاق [7] وحده، وقال القاضي أبو الحسن [8] : الصريح لفظ الطلاق والفراق والحرام والخليَّة والبريَّة، وتحقيق القول في ذلك يرجع إلى فصلين:

أحدهما: يرجع إلى تحقيق لفظ الصريح هو الخالص في الدلالة على الشيء، الذي لا يحتمل سواه، مأخوذ من اللبن الصريح وهو الذي لم يشبه شيء، بناء على ما بيناه في أصول الفقه من أن المعقول من الألفاظ يتبع المحسوس.

والثاني: إنه إنما يفتقر إلى الفرق بين الصريح والكناية بحرف واحد؛ وهو أن الصريح مالا ينوي فيه الحالف، والكناية ما ينوي فيه، وإذا ثبت هذا وتحققتموه فقول القاضي أي محمَّد هو صريح مذهب مالك؛ لأن مالكًا ينوي في الخليَّة والبريَّة وحبلك على غاربك، وهي من الصريح في عرف الطلاق فدل على أن الصريح عنده لفظ الطلاق خاصة الذي ليس فيه احتمال والذي وقع شرعًا وعرفًا عليه، ألا ترى إلى قول عمر (لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لإِمْرَأتِهِ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكَ مَا أَرَدْت فَقَالَ لَهُ: أَرَدْت الْفُرَاقَ فَنَوَاهُ فِيهَا) [9] ،

(1) {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} الأحزاب آية 50. وقصة الواهبة نفسها وردت في البخاري 7/ 26 من حديث سهل بن سعد الساعدي.

(2) {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} البقرة آية 229.

(3) {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} . النساء آية 130.

(4) {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} . البقرة آية 231.

(5) انظر شرح السنة 9/ 212، والروضة 8/ 23.

(6) هو عبد الوهاب بن نصر، وقد تقدمت ترجمته.

(7) انظر الأشراف 2/ 128.

(8) هو علي بن أحمد البغدادي، المعروف بابن القصار الأبهري، قد تقدم.

(9) الموطأ 2/ 551 مَالِك أَنهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كُتِبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ العِرَاقِ أَنْ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى عَامِلِهِ أَنْ مُرْهُ يوَافِيني بِمَكَّةَ .. ، والبيهقي في السنن الكبرى من طريق مالك 7/ 343.

درجة الأثر: ضعيف لأنه منقطع كما قال الشارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت