فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 133

الجيوش وعقد الألوية وجر العساكر إلى مانعي الزكاة وجبي الأموال وفرق منها ولم ينتظر في تنفيذ الأمور لنتشار الأخبار في أقطار خطة الإسلام وتقرير البيعة من الذين لم يكونوا في بلد الهجرة وكذلك جرى الأمر في إمامة الخلفاء الأربعة فهذا مما لا يستريب فيه لبيب والذي يعضد ذلك علمنا على اضطرار أن الغرض من نصب الإمام حفظ الحوزة والاهتمام بمهمات الإسلام ومعظم الأمور الخطيرة لا يقبل الريث والمكث ولو أخر النظر فيه لجر ذلك خللا لا يتلافى وخبلا متفاقما لا يستدرك فاستبان من وضع الإمامة استحالة اشتراط الإجماع في عقدها فهذا هو المقطوع به من الفصل]

ويشهد لكلام الجويني ما جاء في خطبة عمر عندما قال:[إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلاَنًا. فَلاَ يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ أَلاَ وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِى بَكْرٍ، أخرجه البخاري مطولا برقم (6830) .

يعني أن بيعة أبي بكر تمت في لحظة، وقد كان يمكن أن تحدث في تلك اللحظة أمور عظيمة، لكن الله سلم.

الثالث - تكفي بيعة أهل الحل والعقد الذين يتيسر اجتماعهم

قال النووي رحمه الله [1] : [وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ بِالْبَيْعَةِ، وَالْأَصَحُّ بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ،]

وقال في شرح مسلم [2] - بعد أن ذكر تأخر علي بن أبي طالب عن بيعة أبي بكر رضي الله عنهما: [وَمَعَ هَذَا فَتَأَخُّره لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي الْبَيْعَة، وَلَا فِيهِ. أَمَّا الْبَيْعَة: فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط لِصِحَّتِهَا مُبَايَعَة كُلّ النَّاس، وَلَا كُلّ أَهْل الْحَلّ وَالْعِقْد، وَإِنَّمَا يُشْتَرَط مُبَايَعَة مَنْ تَيَسَّرَ إِجْمَاعهمْ مِنْ الْعُلَمَاء وَالرُّؤَسَاء وَوُجُوه النَّاس]

ونقله الشوكاني عن أبي محمد الجويني والد إمام الحرمين [3]

ويفهم من كلام الماوردي أنه يقول به حيث قال [4] :

[وَإِنَّمَا صَارَ مَنْ يَحْضُرُ بِبَلَدِ الْإِمَامِ مُتَوَلِّيًا لِعَقْدِ الْإِمَامَةِ عُرْفًا لَا شَرْعًا؛ لِسُبُوقِ عِلْمِهِمْ بِمَوْتِهِ وَلِأَنَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ فِي الْأَغْلَبِ مَوْجُودُونَ فِي بَلَدِهِ.]

وقال القلقشندي:

[و الثامن وهو الأصح عند أصحابنا الشافعية رضي الله عنهم أنها تنعقد بمن تيسر حضوره وقت المبايعة في ذلك الموضع من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس المتصفين بصفات الشهود] [5]

الرابع - تنعقد بأربعين قياسًا على الجمعة:

(1) - حاشيتا قليوبي - وعميرة - (ج 15 / ص 104) والمنهاج للنووي - (ج 1 / ص 426) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 38 / ص 189) ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 16 / ص 290) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج 25 / ص 419)

(2) - شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 209) و12/ 77

(3) - انظر إرشاد الفحول:161الطبعة الأولى للمكتبة التجارية

(4) - الأحكام السلطانية: 6 و الأحكام السلطانية - (ج 1 / ص 4)

(5) - مآثر الإنافة 1/ 44 و مآثر الإنافة في معالم الخلافة - (ج 1 / ص 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت