التاسع - تنعقد بواحد من أهل الحل والعقد مطلقًا.
واستدلوا على ذلك بأن العباس قال لعلي رضي الله تعالى عنهما: (لِأَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِعَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا اُمْدُدْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَيَقُولُ النَّاسُ: عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَايَعَ ابْنَ عَمِّهِ فَلَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ اثْنَانِ.) [1] . ولأن عمر لما بايع أبا بكر رضي الله تعالى عنهما تبعه الصحابة على ذلك ووافقوه. ولأنه حُكْمٌ، وحكم واحد نافذ [2] ، وقد عزا البغدادي هذا القول إلى أبي الحسن الأشعري [3] ، وإليه ذهب الإيجي في المواقف [4] ، والغزالي في فضائح الباطنية حيث يقول: (والذي نختاره أنه يُكتفى بشخص واحد يعقد البيعة للإمام) [5] .
وبهذا القول قال إمام الحرمين حيث ذكر أن: (أقرب المذاهب ما ارتضاه القاضي أبو بكر. وهو: المنقول عن شيخنا أبي الحسن رضي الله عنهما، وهو: أن الإمامة تثبت بمبايعة رجل واحد من أهل العقد) [6] ... لكنه اشترط بعد ذلك أن يكون ذا شوكة وإلا فلا [7] .
وإليه ذهب أبو عبد الله القرطبي في تفسيره [8] ، وهو مذهب الزيدية [9] ، وممن قال بهذا الرأي من المُحدثين د. ضياء الدين الريس في كتابه النظريات السياسية الإسلامية [10] .
كما استدل ابن حزم بأن أهل الشورى الذين عهد إليهم عمر تبرؤوا من الاختيار وجعلوه إلى واحد، وهو عبد الرحمن بن عوف، قال [فقد صح إجماعهم على أن الإمامة تنعقد بواحد] [11]
العاشر - تنعقد بواحد بشرط حصول الشوكة ببيعته، وهذا قول الجويني والغزالي
يقول الغزالي: [ولو لم يبايعه غير عمر وبقي كافة الخلق مخالفين، أو انقسموا انقسامًا متكافئًا لا يتميز فيه غالب عن مغلوب لما انعقدت الإمامة، فإن شرط ابتداء الانعقاد قيام الشوكة وانصراف القلوب إلى المشايعة] [12]
وقال الجويني: [ولكني أشترط أن يكون المبايِع ممن تفيد مبايعته مُنةً واقتهارا] [13] مع أن كلًا من الغزالي والجويني يقول بانعقادها بواحد قال الغزالي: [والذي نختاره أنه يكتفى بشخص واحد يعقد البيعة للإمام] [14] وقال الجويني: [وأقرب المذاهب ما
(1) تاريخ الإسلام للذهبي - (ج 3 / ص 446)
(2) - الأحكام السلطانية للماوردي (ص 7)
(3) - أصول الدين (ص 281)
(4) - المواقف للإيجي (ص 400)
(5) - فضائح الباطنية (ص 176)
(6) - غياث الأمم في التياث الظلم (ص 54)
(7) - نفس المصدر (ص 56)
(8) - الجامع لأحكام القرآن (1/ 269)
(9) - انظر: تتمة الروض النضير للسيد أحمد الحسني (5/ 28) ط. 2، ن. المؤيد بالطائف
(10) - النظريات السياسية الإسلامية (ص 227)
(11) - الفصل في الملل والأهواء والنحل - (ج 2 / ص 11)
(12) - فضائح الباطنية: 176 -
(13) - الغياثي: 72
(14) - فضائح الباطنية 177