فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 133

4_ قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [سورة الأعراف: 137] .

تتحدث الآية عن التمكين الذي حصل لبني إسرائيل بعد هلاك فرعون، والذي صفته وراثتهم للأرض وسيطرتهم عليها، وهو التمكين الذي أراده الله لهم بمشيئته وقدرته (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) [القصص/4، 5] ، فكان هذا التمكين بحصول الغلبة لبني إسرائيل وظهور شوكتهم وتمكنهم من الأرض.

5_ فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، لما أقام الدولة الإسلامية الأولى في المدينة وقد كانت بقعة صغيرة من الأرض، وكان ذلك بمجرد حصول الغلبة الظاهرة وتوافر العدد والأنصار والأتباع الذين تحصل بهم الشوكة والغلبة والسيطرة الشبه تامة على بقعة من الأرض ولو كانت صغيرة أو كانت السيطرة عليها ناقصة، فعند دراسة المرحلة التي رافقت قيام دولة النبوة يتبين أنها تأسست بجهود طائفة من الأنصار والأتباع الذين حصلت لهم الشوكة في ديارهم بعد تهيئهم بالسلاح والقوة.

عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن أبي الزبير محمد بن مسلم، أنه حدثه جابر بن عبد الله الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم بمجنة وعكاظ، ومنازلهم بمنى: «من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة» ؟ فلا يجد أحدا يؤويه ولا ينصره، حتى إن الرجل يرحل صاحبه من مضر أو اليمن، فيأتيه قومه أو ذو رحمه، فيقولون: احذر فتى قريش، لا يفتنك يمشي بين رجالهم يدعوهم الله عز وجل، يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله عز وجل له من يثرب، فيأتيه الرجل منا، فيؤمن به، ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم تبق دار من دور يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين، يظهرون الإسلام، ثم بعثنا الله - عز وجل - له فأتمرنا واجتمعنا سبعين رجلا منا فقلنا: حتى متى ندع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فتواعدنا شعب العقبة، واجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا عنده، فقلنا: يا رسول الله، على ما نبايعك؟ قال: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى التفقد في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم وأزواجكم، ولكم الجنة» فقمنا إليه نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين رجلا إلا أنا، فقال: رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فأما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، ومفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وأما أنتم قوم تخافون على أنفسكم خيفة، فذروه هو أعذر لكم عند الله، قالوا: أمط عنا يدك يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت