[حديث: من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار]
108# وبه قال: (حدثنا أبو مَعْمَر) ؛ بفتح الميمين وسكون العين: عبد الله بن عمرو، المشهور بالمقعد المنقري البصري (قال: حدثنا عبد الوارث) : بن سعيد التميمي البصري، (عن عبد العزيز) : بن صهيب البصري (قال: قال أنس) : هو ابن مالك رضي الله عنه، وفي رواية: بإسقاط (قال) الأولى.
(إنَّه) ؛ بكسر الهمزة والتشديد؛ أي: الشأن (ليمنعني) : اللام للتأكيد، والجملة محلها الرفع خبر (إنَّ) (أَنْ) ؛ بفتح الهمزة وتخفيف النون (أحدثكم) : فهي ومعمولها في محل نصب مفعول أول (ليمنعني) ؛ لأنَّ منع يتعدى لمفعولين، و (أن) : مصدرية؛ والتقدير: ليمنعني تحديثكم (حديثًا) ؛ بالنصب مفعول مطلق، والمراد به الجنس (كثيرًا) : صفة له (أنَّ) ؛ بفتح الهمزة وتشديد النون (النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم قال) : فـ (أن) واسمها وخبرها في محل رفع فاعل (يمنعني) (من تعمد عليَّ كذبًا) عام في جميع أنواع الكذب؛ لأنَّ النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي تعم، فـ (من) : موصولة تتضمن معنى الشرط، وقوله: (تعمد عليَّ كذبًا) : صلته، والمراد من قوله: (أحدثكم حديثًا) : هو حديث النبي الأعظم عليه السلام؛ لأنَّه هو المراد في عرف الشرع عند الإطلاق، كما أنه إذا أطلق الإمام الأعظم؛ فالمراد به هو أبو حنيفة النعمان التابعي الجليل رأس المجتهدين.
وقوله: (فليتبوأ) : جواب الشرط؛ أي: فليتخذ (مقعدَه) ؛ بالنصب مفعوله (من) ؛ أي: في (النار) : أمر تهديد أو دعاء كما مر، وكثرة الحديث وإن كان صادقًا فيه ينجر إلى الكذب غالبًا عادة، ومن حام حول الحمى؛ أوشك أن يقع فيه، فالتعليل للاحتراز عن الانجرار إليه، ولو كان وقوعه على سبيل الندرة، فأفاد أنس أن توقيه من التحديث لم يكن للامتناع من أصل التحديث للأمر بالتبليغ، وإنما هو لخوف الإكثار المفضي إلى الخطأ.
[ص 67]