وَمِنْه قَول سَاعِدَة:
حَتَّى شأها كليلٌ موهنًا عمل ... ... ... الْبَيْت وَقَالَ الْكُمَيْت: وَمِنْه: قدير وَعَلِيم وَرَحِيم لِأَنَّهُ يُرِيد الْمُبَالغَة وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة قَوْلك حسنٌ وَجه الْأَخ لِأَن هَذَا لَا)
يقلب وَلَا يضمر وَإِنَّمَا حَده أَن يتَكَلَّم بِهِ فِي الْألف وَاللَّام وَلَا تَعْنِي أَنَّك أوقعت فعلا سلف مِنْك إِلَى أحد. وَلَا يحسن أَن تفصل بَينهمَا فَتَقول: هُوَ كريمٌ فِيهَا حسب الْأَب.
هَذَا نَصه بِحُرُوفِهِ مَعَ حذف بعض أَمْثِلَة.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي نصب الموهن بكليل لِأَنَّهُ مغير عَن بنائِهِ للتكثير. وَقد رد هَذَا التَّأْوِيل على سِيبَوَيْهٍ لما قدمنَا: أَن فعيلًا وفعلًا بناءان لما لَا يتَعَدَّى فِي الأَصْل.
وَجعل الرَّاد نصب موهن على الظّرْف وَالْمعْنَى عِنْده أَن الْبَرْق ضَعِيف الهبوب كليلٌ فِي نَفسه.
وَهَذَا الرَّد غير صَحِيح إِذْ لَو كَانَ كليلًا كَمَا قَالَ: لم يقل عملٌ وَهُوَ الْكثير الْعَمَل وَلَا صفة بقوله: وَبَات اللَّيْل لم ينم.
وَالْمعْنَى على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَنه وصف حمارا وأتنًا نظرت إِلَى برق مستمطر دَال على الْغَيْث يكل الموهن بدؤوبه وتوالي لمعانه كَمَا يُقَال أَتعبت ليلك أَي: سرت فِيهِ سيرًا حثيثًا متعبًا متواليًا.
والموهن: وقتٌ من اللَّيْل. فشآها الْبَرْق أَي: سَاقهَا وأزعجها إِلَى مهبه فباتت طربةً إِلَيْهِ منتقلة نَحوه. وفعيل فِي معنى