فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 5658

فِي نجعة فَلَمَّا رأى تأبط النَّار عرفهَا وَعرف أَهلهَا فأكب على رجله يُنَادي: نهشت نهشت أبغني نَارا فَخرج الْغُلَام يهوي نَحْو النَّار فصادف عِنْدهَا الرجلَيْن فواثباه فَقَتَلَهُمَا وَأخذ جذوةً من النَّار واطرد إبل الْقَوْم وَأَقْبل نَحْو تأبط فَلَمَّا رأى تأبط النَّار تهوي نَحوه ظن أَن الْغُلَام قتل وَأَنه دلّ عَلَيْهِ فَمر يسْعَى.

قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَّا أَن أدركني وَمَعَهُ جذوة من النَّار يطرد إبل الْقَوْم فَلَمَّا وصل إِلَيّ قَالَ: وَيلك قَالَ: قلت: إِنِّي وَالله ظَنَنْت أَنَّك قد قتلت قَالَ: بل قتلت الرجلَيْن عاديت بَينهمَا فَقلت: الْهَرَب الْآن فَإِن الطّلب من وَرَائِنَا. فَأخذت بِهِ على غير الطَّرِيق فَمَا سرنا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى قَالَ: أَخْطَأت وَالله الطَّرِيق وَمَا تستقيم الرّيح فِيهِ فَمَا لبث أَن اسْتقْبل الطَّرِيق وَمَا كَانَ وَالله سلكها قطّ.

قَالَ: فسرت بِهِ ثَلَاثًا حَتَّى نظرت إِلَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا خيطان ممدودان وَأدْركَ اللَّيْل فَقلت: أنخ فقد أمنا. فأنخنا فَنَامَ فِي طرفٍ مِنْهَا ونمت فِي الطّرف الآخر فَمَا زلت أرمقه حَتَّى ظَنَنْت أَنه قد نَام فَقُمْت أريده فَإِذا هُوَ قد اسْتَوَى وَقَالَ: مَا شَأْنك فَقلت: سَمِعت حسا فِي الْإِبِل.

فَطَافَ معي بهَا فَلم ير شَيْئا فَقَالَ: أتخاف شَيْئا قلت: لَا. قَالَ: فنم وَلَا

تعد فَإِنِّي قد ارتبت بك. فَنمت وأمهلته حَتَّى لم أَشك فِي نَومه فَقَذَفْتُ لَهُ بحصاةٍ نَحْو رَأسه فَإِذا هُوَ قد وثب وتناومت فَأقبل نحوي حَتَّى ركضني بِرجلِهِ وَقَالَ: أنائم أَنْت قلت: نعم. قَالَ: أسمعت مَا سَمِعت قلت: لَا.

فَطَافَ فِي الْإِبِل وطفت مَعَه فَلم نر شَيْئا فَأقبل عَليّ تتوقد عَيناهُ قَالَ: قد أرى مَا تصنع مُنْذُ)

اللَّيْلَة وَالله لَئِن أنبهني شيءٌ لأَقْتُلَنك قَالَ: فلبئت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت