فهرس الكتاب

الصفحة 3745 من 5658

وَالله أكلؤه مَخَافَة أَن ينبهه شيءٌ فَيَقْتُلنِي. فَلَمَّا أصبح قلت: أَلا تنحر جزورًا قَالَ: بلَى. قَالَ: فنحرنا نَاقَة. فَأكل. ثمَّ احتلب أُخْرَى فشر ثمَّ خرج يُرِيد الْمَذْهَب وَكَانَ إِذا أَرَادَ ذَلِك أبعد وَأَبْطَأ عَليّ فاتبعته فَإِذا أَنا بِهِ مُضْطَجعا على مذْهبه وَإِذا يَده دَاخِلَة فِي جُحر أَفْعَى فانتزعها فَإِذا هُوَ قَابض على رَأس أَفْعَى وَقد قَتلهَا وقتلة. فَذَلِك قولي:

(وَلَقَد غَدَوْت على الظلام بمغشمٍ ... جلدٍ من الفتيان غير مثقل)

انْتهى مَا أوردهُ ابْن قُتَيْبَة.

وَالْمَشْهُور: وَلَقَد سريت على الظلام أَي: فِي الظلام. والمغشم بِالْكَسْرِ: الغشوم من الغشم وَهُوَ الظُّلم. وَالْجَلد بِالْفَتْح وَهُوَ من لَهُ الجلادة وَهِي قُوَّة الْقلب.

وَقَوله: غير مثقل قَالَ التبريزي: أَي كَانَ حسن الْقبُول محببًا إِلَى الْقُلُوب.

وَقَوله: مِمَّن حملن بِهِ النُّون ضمير النِّسَاء وَلم يجر لَهُنَّ ذكر وَلما كَانَ المُرَاد مفهومًا جَازَ إضمارها. وَقَالَ: بِهِ فَرد الضَّمِير على لفظ من وَلَو رد على الْمَعْنى لقَالَ بهم.

وروى السكرِي وَغَيره: مِمَّا حملن بِهِ قَالَ التبريزي تبعا لشارح الهذليين: أَي هُوَ من الْحمل الَّذِي حملن بِهِ.

قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: عدى حمل فِي الْبَيْت بِالْبَاء وَحقه أَن يصل إِلَى

الْمَفْعُول بِنَفسِهِ كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل: حَملته أمه كرها. وَلكنه عدى بِالْبَاء لِأَنَّهُ فِي معنى حبلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت