وَبَقِي وَجه آخر لم يرتضه الشَّارِح الْمُحَقق وَلِهَذَا لم يذكرهُ وَهُوَ أَن تكون كَانَ على بَابهَا)
ويدعى الْقلب فِي الْكَلَام وَيكون الأَصْل: قد كَانَت فراخها بيوضًا كَقَوْل الآخر: الْكَامِل
( ... ... ... ... . كَمَا ... كَانَ الزناء فَرِيضَة الرَّجْم)
أَرَادَ: كَمَا كَانَ الرَّجْم فَرِيضَة الزِّنَى.
وَمَا اخْتَارَهُ الشَّارِح الْمُحَقق هُوَ مَذْهَب ثَعْلَب وَأبي عَليّ وَابْن جني وَهُوَ الْجيد لِأَن الْقلب لَا يُصَار إِلَيْهِ إِذا وجد وَجه آخر.
وَأما قَوْله: بيوضها فقد رَوَاهُ ثَعْلَب بِضَم الْبَاء. وَمَشى عَلَيْهِ فِي الْإِيضَاح مستشهدًا بِهِ على أَنه جمع بيض كبيت وبيوت وَخَالفهُ فِي التَّذْكِرَة وَجزم بِأَن بيوضها بِفَتْح الْبَاء بِمَعْنى ذَات الْبيض واستبعد رِوَايَة الضَّم وَقَالَ: فَإِن قلت مَا تنكر أَن يكون بيوضها بِضَم الْبَاء فَالْقَوْل فِي ذَلِك أَنه يبعد وَإِن كَانُوا قد قَالُوا التمور لاخْتِلَاف الْجِنْس لِأَن الْبيض هُنَا ضرب وَاحِد وَلَيْسَ بمختلف فَلَا يجوز أَن يجمع.
وَهَذَا الاستبعاد مَبْنِيّ على أَن يكون جمع بيض وَالصَّحِيح أَنه جمع بَيْضَة كَمَا أَن مؤونًا جمع مأنة وَهِي السُّرَّة وَمَا حولهَا لَا أَنه جمع بيض لعدم الِاخْتِلَاف المسوغ للْجمع. وَهَذَا أولى من الطعْن فِي رِوَايَة ثَعْلَب.
(يضل القطا الكدري فِيهَا بيوضه ... ويعوي بهَا من خيفة الهلك ذيبها)