فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 5658

الطَّوِيل

(وَإِن الَّذِي حابى جديلة طَيئ ... بِهِ الله يُعْطي من يَشَاء وَيمْنَع)

إِلَى أَن حابى بِمَعْنى حبا مَأْخُوذ من الحباء وَهُوَ الْعَطِيَّة وَاسم الله مُرْتَفع بِهِ أَي: إِن الَّذِي حبا الله بِهِ جديلة يُعْطي فالجملة الَّتِي هِيَ يُعْطي وفاعله خبر إِن. وخولف فِي هَذَا القَوْل: على أَن عَلَيْهِ أَكثر مفسري شعر المتنبي.

وَالَّذِي رد عَلَيْهِ قَالَ: إِن حابيته بِكَذَا بِمَعْنى حبوته بِهِ لَيْسَ بِمَعْرُوف. فعلى هَذَا القَوْل يكون فَاعل حبا مضمرًا فِيهِ يعود على الَّذِي وَاسم الله مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ يُعْطي وفاعله ومفعوله.

أَي: إِن الَّذِي بارى جديلة فِي الحباء الله يُعْطي بِهِ من يَشَاء. ومفعول بِمَنْع مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ مفعول يُعْطي ومفعول يَشَاء الْمَذْكُور ويشاء الْمَحْذُوف محذوفان.

فالتقدير: يُعْطي الله بِهِ من يَشَاء أَن يُعْطِيهِ. وَيمْنَع بِهِ من يَشَاء أَن يمنعهُ. على أَن المضمرين فِي وَالْمعْنَى أَنه ملك قد فوض الله إِلَيْهِ أَمر الْخلق فِي الْإِعْطَاء وَالْمَنْع. فالمدح على هَذَا

يتَوَجَّه إِلَيْهِ وَإِلَى عشيرته: لِأَن المباراة فِي الْعَطاء أَنهم يُعْطون فيعطي مباهيًا لَهُم بعطائهم.

وَالْمعْنَى فِي قَول ابْن جني أَن الَّذِي حبا الله بِهِ جديلة بِأَن جعله مِنْهُم يُعْطي من يَشَاء إعطاءه وَيمْنَع من يَشَاء مَنعه لِأَنَّهُ يُعْطي تكرمًا لَا قهرا وَيمْنَع عزة لَا بخلا.

وَأَقُول: إِن أصل فاعلته أَن يكون من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا وَإِن فَاعله مفعول فِي الْمَعْنى ومفعوله فَاعل فِي الْمَعْنى كخاصمته وسابقته. وَلم يَأْتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت