وَقَالَ التبريزي: وَيجوز أَن يَجْعَل أَخُوك الثَّانِي خَبرا للْأولِ كَقَوْلِه:
(فَقلت لَهُ تجنب كل شَيْء ... يعاب عَلَيْك إِن الْحر حر)
وَأما قَول الآخر:
(سَلام هِيَ الدُّنْيَا قروض وَإِنَّمَا ... أَخُوك أَخُوك المرتجى فِي الشدائد)
فَهُوَ مثل الأول.
وَإِن شِئْت جعلت قَوْله: أَخُوك الثَّانِي توكيدًا وَجعلت المرتجى خَبرا. وَإِن شِئْت جعلت قَوْله:)
أَخُوك خَبرا والمرتجى نعتًا لَهُ وَيكون قَوْله: من يدنو
من الْبَيَان الدَّاخِل فِي صفته بَدَلا من قَوْله: أَخُوك الثَّانِي. فَهَذَا الْمَعْنى يحْتَمل أَن يكون حثًا على إكرام الْغَرِيب إِذا نصح وأخلص كَمَا قَالَ الْأَعْشَى: وَيجوز أَن يكون وصاة بالأخ الْمُنَاسب وإخبارًا أَن المؤاخي بِغَيْر النّسَب لَا ينْتَفع بإخائه. هَذَا كَلَامه.
وَقَوله: إِذا حَارَبت ... إِلَخ قَالَ المرزوقي: يجوز أَن يكون هَذَا مُتَّصِلا بِمَا قبله وَالضَّمِير فِي حَارب لأخوك وَمن تعادي مفعول حَارَبت.
وَالْمعْنَى إِذا حَارَبت من تعادي حَارب هَذَا المؤاخي لَك مَعَك وَزَاد نصرته وعدته مِنْك قربًا مَا دمت مُحَاربًا.
وَيجوز أَن يكون مُنْقَطِعًا مِمَّا قبله وَيكون مثلا مَضْرُوبا فَيَقُول: إِذا كاشفت عَدوك بَعثه ذَلِك على مكاشفتك وازداد عدته من الكيد وَغَيره مِنْك دنوًا. وَإِذا جاملته وداجيته بَقِي على مَا ينطوي عَلَيْهِ مساترًا لَا مجاهرًا.