وَهِشَام وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ قَلِيل فِي كَلَام الْعَرَب. وَقَالَ الْفراء: أَنْشدني بعض أَصْحَابنَا: وَإِذا الْحَرْب شمرت لم تكن كي الْبَيْت قَالَ الْفراء: وَمَا سَمِعت أَنا هَذَا الْبَيْت من الْعَرَب. وَقَالَ هِشَام: مَا قَالَت الْعَرَب: أَنا كك)
وَأَنت كي. قَالَ: وَالْبَيْت الَّذِي ينشد فِي كي مؤلف من قَول بشار لَا يلْتَفت إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْفراء: قد حُكيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَنا كك وَأَنت كي. وَقَالَ الْفراء: لم تقل الْعَرَب: أَنْت كي وآثروا أَنْت كأنا وَلم يَقُولُوا: أَنا كك وآثروا أَنا كَأَنْت وَجعلُوا أَنْت وَأَنا للخفض كَمَا جعلُوا هُوَ للخفض فَقَالُوا: أَنا كَهُوَ.
وَالرَّفْع أغلب على أَنا وَأَنت وَهُوَ وَلم يصيروهن مخفوضات وَالرَّفْع أغلب عَلَيْهِنَّ إِلَّا لِأَن الكنى تجْرِي مجْرى حُرُوف الْمعَانِي فتعرف بالدلالات فَلذَلِك قَالُوا: ضربتك أَنْت ومررت بك أَنْت فَجعلُوا أَنْت للنصب والخفض وَكَذَلِكَ هُوَ وَأَنا.
قَالَ الْكسَائي: قيل لبَعض الْعَرَب: من تَعدونَ الصعلوك فِيكُم فَقَالَ: هُوَ الْغَدَاة كأنا. وَلما صلحت الْكَاف للرفع وَالنّصب والخفض فِي قيامك وضربتك وَبِك لم يستنكر كَون أَنْت مَنْصُوبًا مخفوضًا وَكَذَلِكَ أَنا وَهُوَ. انْتهى كَلَام أبي حَيَّان.
وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَن دُخُول الْكَاف على ضمير الرّفْع الْمُنْفَصِل جَائِز فِي السعَة عِنْد الْكُوفِيّين. وَنقل عَنْهُم خِلَافه فِي الارتشاف قَالَ: وَفِي الْبَسِيط: وَقد