قَالَ حَمْزَة الْأَصْفَهَانِي فِي أَمْثَاله: قَالَ بعض أَصْحَاب الْمعَانِي: إِن النَّابِغَة لما أَرَادَ مدح هَذِه الحكيمة الحاسبة بِسُرْعَة إصابتها شدد الْأَمر وضيقه ليَكُون أحسن لَهُ إِذا أصَاب فَجعله حزر طير إِذْ كَانَ الطير أخف مَا يَتَحَرَّك ثمَّ جعله حَماما إِذْ كَانَ الْحمام أسْرع الطير ثمَّ كثر الْعدَد إِذْ كَانَت الْمُسَابقَة والمنافسة ثمَّ ذكر أَنَّهَا صَارَت بَين نيقين لِأَن الْحمام إِذا كَانَ فِي مضيق من الْهَوَاء كَانَ أسْرع طيرانًا مِنْهُ إِذا اتَّسع عَلَيْهِ الفضاء ثمَّ جعلهَا وَارِدَة للْمَاء لِأَن الْحمام إِذا وَردت المَاء أعانها الْحِرْص للْمَاء على سرعَة الطيران. انْتهى.
وَأغْرب الجواليقي هُنَا فَقَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت نَاسا يحدثُونَ أَن ابْنة الخس كَانَت قَاعِدَة فِي جوَار فَمر بهَا قطًا وَارِد فِي مضيق من الْجَبَل فَقَالَت:
(يَا لَيْت ذَا القطا لنا ... وَمثل نصفه مَعَه)
(إِلَى قطاة أهلنا ... إِذن لنا قطًا ميه)
فأتبعت القطا فعدت على المَاء فَإِذا هِيَ سِتّ وَسِتُّونَ. انْتهى. وابْنة الخس بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة وَاسْمهَا عِنْد الإيادية. وَهِي جَاهِلِيَّة قديمَة وَقد أدْركْت القلمس أحد حكام الْعَرَب فِي