فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 497

و في كل الاحوال، ان قرارا ملكيا اتخذ بحق الآمدي، فعزل عن المدرسة العزيزية، متهما في افراطه التدريس الفلسفي، او لموقفه السياسي من صاحب آمد؛ فالمصادر لا تخبرنا على الاطلاق ان الآمدي لقي عنتا في دمشق، من الفقهاء كما حدث في القاهرة وبغداد؛ كما ان المصادر لا تشير ابدا الى أنه قبل بمراسلة الارتقى، او ردّ عليه، او قبل دعوته لتسلم القضاء في آمد. وفي الحالتين، اضفى المؤرخون على حكاية العزل نسيجا من الاضرار في شخصية الآمدي العلمية والعقائدية، حتى قيل في حقه، فيما بعد، انه «كان يترك الصلاة، ونفي من دمشق لسوء اعتقاده» .

و الذي أميل اليه، أن سرا غامضا يكمن في محنة الآمدي سنة 630/ 1233؛ فالرجل عايش مسألة الصراع على عرش دمشق سنة 626/ 1229، فاستغل حاسدوه من موقف له او ميل الى الملك الناصر، الذي كان ابن صديقه الملك المعظم. ان توثيق هذه المسألة مطلوب في المستقبل عند ما تكشف لنا المصادر عن مثل هذه الحالة الممكنة. اذن، فوراء عزله ليس ما يقال من الافراط في العلوم العقلية، بقدر ما يكمن دافع الاضرار بشخصية الآمدي من حاسدين استحال الى قرار سياسي، فنسج حوله، فيما بعد، ما اسميناه غير مرة آفة المؤرخين المتأخرين، وهي النقل غير الدقيق.

لقد توفي الآمدي، ودفن بسفح قاسيون دمشق؛ فكانت عبقريته ضحية نزاع عائلي، لبس ثوبا تاريخيا على مرّ الزمان. فقد كان فقيه الشافعية، وفيلسوفها، ولا نظير له بين المتأخرين.

و بناء على ما تقدم، ان من الضروري ان يبحث الآمدي بعيدا عن اقوال المتأخرين، فهي متحاملة مشكوك فيها كل الشك. ولأننا هنا نتناول سيرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت