بصورة عامة، ولا مجال لدينا لدراسة التفصيلات في كل منعطفات حياته وبناء شخصيته، اذكر القارئ بما نقلناه عن القفطي (توفي 646/ 1248) الذي عاصر الآمدي في مصر، فهو يذكره بكل تقدير. اما ابن ابي اصيبعة (توفي 668/ 1269) ، فهو تلميذ الآمدي في دمشق، رآه واخذ عنه، ودرس الفلسفة عليه؛ ووصفه بقوله:
«كان اذكى اهل زمانه، واكثرهم معرفة بالعلوم الحكمية .. وكان اذا نزل وجلس في المدرسة، والقى الدرس، والفقهاء عنده، يتعجب الناس من حسن كلامه في المناظرة والبحث. ولم يكن احد يماثله في سائر العلوم» .
اما ابن خلكان (توفي 681/ 1281) ، فهو يذكره بتقدير، ويسخر من تحامل حساده وافراطهم التعصب عليه. وهذا كله يؤكد ما نراه من أن المصادر المتأخرة بعد ذلك، يجب ان تدرس نصوصها بعناية وحذر.
ان سيرة الآمدي التي نيّفت على الثمانين عاما، كانت مليئة بمختلف الانشطة العلمية، غير الاستاذية والتدريس، ابرزها التأليف؛ فقد وصف القفطي هذا النشاط بأن «تصانيفه في الآفاق مرغوب فيها» . وهذا يأتي من