فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 497

حتى زمان ابن رشد. ومن الصحيح ان نقول ان الآمدي لم يكن يرتبط بالمدرسة الرشدية اطلاقا؛ لكن اثر ابن رشد كان واضحا على الاتجاه العقلي مع مطلع القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) بكسره الطوق الذي فرضه الغزالي، واكده فخر الدين الرازي، على الفلسفة المشائية عامة، والسينوية منها بوجه خاص. فكسر الآمدي هذا الطوق ايضا، ولكنه اتجه اتجاها سينويا واضحا، وأسس مشكلة اعادة قراءة ابن سينا، وتصحيح القراءات السابقة عند فخر الدين الرازي على نحو واضح من مؤلفاته التي اهتمت بالاشارات والتنبيهات من جهة، وايجاز لباب الرازي، والرد عليه حيثما اخطأ في قراءة ابن سينا بحسب تقديرات الآمدي.

ان هذا العمل لم يكن قليل الاهمية؛ فهو اعادة بناء منهج ابن سينا المشائي، والدفاع عنه في اتجاهه الاشراقي؛ وكلاهما موضوعان على غاية من الاهمية بحيث نرى ضرورة الاستمرار في كشف خفاياها في الدراسات المقبلة. لكن دور الآمدي في قراءة المصطلح الفلسفي وتحديده لم يكن لغرض تقديم قوائم stsiI بالمصطلحات او مساردها sessolG فقط، بل انه كان يرمي الى غربلة معجمية اللغة الفلسفية حتى زمانه، بتأسيس مباشر لفن المصطلح وتنظيمه ليس على نحو ما فعل ابن سينا في مجمل اعماله المشائية، كرسالة الحدود، والشفاء، ومختصره في النجاة. فلقد اتسعت دائرة الحدود والرسوم فيما بعد ابن سينا، لكنها لم تخرج عن سياقه حتى عند الغزالي نفسه، كما رأينا.

ان رغبة الآمدي، هنا، واضحة في تيسير قراءة الفلسفة، منطقا وطبيعة وما بعد الطبيعة ونفسا واخلاقا، الخ؛ وفق مصطلحات ثابتة مؤكدة في حدودها ورسومها، مستمدة من ينابيعها، وهي اعمال أرسطوطاليس، والفارابي، وابن سينا. ولكن الاعتماد على ابن سينا في مؤلفاته المشائية واضح كل الوضوح. لذلك، فهو لم يقدم مسارد للالفاظ الرئيسة في الفلسفة، كما فعل الفلاسفة في الحدود والرسوم، بل قصد الى تنظيم اللغة الفلسفية واثبات مكوناتها اللفظية بمقاييس اصطلاحية تتأسس عليها، بمجموعها، الفلسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت