الدرجة التي جعلت من الآمدي يؤلف كتابا يضع فيه كل الخبرات الفلسفية السابقة في معالجة الالفاظ. وهذه مسألة طبيعية في تطور الاعمال الفلسفية بلا ادنى ريب.
و هنا نأتي الى الناحية التركيبية لبناء افكار فلسفية من مسارد الالفاظ عند الآمدي. فالفلاسفة قبل الآمدي رتبوا حدودهم للمصطلحات بحسب ورودها في اذهانهم؛ اي انها لم تكن منظمة بحسب منهج محدد الا عند جابر ابن حيان الذي رتب حدود العلوم بعد تقسيمها، ثم رتب حدود الأشياء وفق سياق حدود العلوم. كما ان الغزالي حاول اعادة تنظيم حدود ابن سينا على نحو فلسفي مرتب على العلم الالهي والعلم الطبيعي والعلم الرياضي. اما الخوارزمي، فعلى الرغم من كونه يوجز اختصار مصطلحات الفلسفة بحسب استعمالها، لكنه يحسن استعمال الالفاظ في سياقها الفكري. وهكذا، نجد ان كل واحد من الفلاسفة قد طور عمله بما ينسجم مع تطور فكرة الاصطلاحات لديه. اذن، فالألفبائية لم تكن نظام الحدود والرسوم عند الفلاسفة، كما لم تأت حدودهم على نسق الافكار الفلسفية على نحو دقيق.
لذلك نجد، هنا، ظهور اتجاه الآمدي في صياغة معجمية فلسفية للألفاظ وفق تسلسلها الفكري، على عكس ما سيلجأ اليه المتأخرون بعده من تنظيم الالفاظ الفبائيا، كأنها قوائم فهرسة، وليست مسارد يمكن ان تجمل الفلسفة بكل تفاصيلها.
و لكي نلم بالطريقة التي رتب بها الآمدي مصطلحاته، نلاحظ ان العلم ينقسم الى تصور وتصديق، فهنا لا بد من تحديد التصور، وكذلك تحديد التصديق. وبناء على هذا نحتاج الى تعريف الدلالة بأقسامها الثلاثة الدلالة التطابقية والدلالة التضمنية والدلالة الالتزامية. وهذا يوصلنا الى بحث الالفاظ؛ فاللفظ بحسب الدلالة على معناه يأتي من تحديد اللفظ المفرد واللفظ المركب. فأما اللفظ المفرد، فيضطرنا الى تعريف الاسم والكلمة والاداة؛ في حين يتطلب منا اللفظ المركب تحديده تاما وناقصا؛ والتام منه من الضروري تعريف قسميه الخبر والانشاء. وآنئذ، يتحقق المفهوم، فتعريفه يؤدي بنا الى فهمه جزئيا وكليا، والمفهوم الكلي هو الذي يهمنا، لانه ينقسم الى متواطئ