إنّ حدّ النّفس أنّها كمال للجسم الذي هو آلة لها في الفعل الصّادر عنها. وهذا الحدّ لها من جهة التركيب؛ وإنّما ذكرناه لأنّه مجانس لما ذكره أرسطوطاليس فيها، إذ يقول: «إنّ النّفس كمال لجسم طبيعيّ اليّ، ذي حياة بالقوة» .
و قد بينا ما في هذا الحد من الفساد والقبح، ونقصان منزلة المعتقد به، في ردّنا على أرسطوطاليس كتابه في «النفس» . ولكنّا نضع الكتب لكلّ محبّي هذه العلوم على (اختلاف) طبقاتهم، ليأخذ (منها) كلّ فهيم بمقدار عقله ومبلغ فهمه. فلهذا ذكرنا هذا الحدّ في النّفس.
فأمّا الحدّ لها، على رأينا؛ فانّها جوهر الهيّ محي للأجسام التي لابستها، متضع بملابسته إيّاها.
فأنظر، يا أخي، كم بين الحدّين من الفرقان، في الدّلالة على جوهر النّفس.