يقال جسم لصورة يمكن أن تعرض فيها أبعاد كيف نسبت طولا وعرضا وعمقا، ذات حدود متعينة؛ وهذا يفارق الأول في أنه لو لم يشترط كون الجملة محدودا ممسوحا بالقوة او بالفعل، او اعتقد أنّ أجسام العالم لا نهاية لها، لكان كل جزء منها يسمى جسما بهذا الاعتبار. ويقال جسم لجوهر مؤلف من هيولى وصورة، وهو بالصفة التي ذكرناها فتسمى جسما بهذا الاعتبار؛ والفرق بين الكم وهذه الصورة، أنّ الماء والشمع، كلما بدلت أشكالها تبدلت فيها الأبعاد المحدودة الممسوحة، ولم يبق واحد منها بعينه واحدا بالعدد، وبقيت الصورة القابلة لهذه الأحوال واحدة بالعدد من غير تبدل. والصورة القابلة لهذه الأحوال هي جسمية؛ وكذلك اذا تكاثف الجسم، مثلا، كانقلاب الهواء بالتكاثف ماء؛ او تخلخل مثلا؛ الجمد لما يستحيل صورته الجسمية، واستحال أبعاده ومقداره ولهذا يظهر الفرق بين الصورة الجسميّة التي هي من باب الكم، وبين الصورة التي هى من باب الجوهر.
الجوهر اسم مشترك يقال جوهر لذات كلّ كالانسان، او كالبياض فيقال جوهر البياض وذاته، ويقال جوهر لكلّ موجود، وذاته لا يحتاج في الوجود الى ذات اخرى تقارنها حتى يكون بالفعل، وهو معنى قولهم الجوهر قائم بنفسه، ويقال جوهر لما كان بهذه الصفة وكان من شأنه أن يقبل الاضداد بتعاقبها عليه، ويقال جوهر لكلّ ذات وجوده ليس في موضوع، وعليه اصطلاح الفلاسفة القدماء. وقد سبق الفرق بين الموضوع والمحل فيكون معنى قولهم الموجود لا في موضوع. الموجود غير مقارن الوجود لمحل قائم بنفسه مقوّم له، ولا بأس بأن يكون في محل لا يتقوم المحل دونه بالفعل، فإنّه وأن كان في محل فليس في موضوع، فكلّ موجود ان كان كالبياض والحرارة والحركة والعلم فهو جوهر بالمعنى الأول، والمبدأ الأول جوهر بالمعاني كلها الا بالوجه الثالث وهو تعاقب الأضداد. نعم قد يتحاشى عن اطلاق لفظ الجوهر عليه تأدبا من حيث