بيروت 1942). ان مشروع مثل هذه المقارنة التي اقترحها ابو ريدة سنة 1950 نحاول ان نقوم بأعبائها في هذه الدراسة والتحقيق بعد مضي اكثر من ثلاثين عاما، علما بأن مواد هذه الدراسة (دون حساب نشرة جديدة للنصوص لو لا ظفرنا بمخطوطة ص) كانت متوفرة بأيدي ابي ريدة وكل الباحثين بعد ذلك الوقت.
و من هنا نلاحظ الآن فجاجة العبارة التي صرّح بها ابو ريدة عند ما قال واصفا رسالة الكندي: «يجب عند قراءة هذه الرسائل [رسائل الكندي الفلسفية] ان نتصور انفسنا في النصف الأول من القرن الثالث الهجري، والّا يغيب عن بالنا أن الكندي كان يقوم باستخدام اللغة العربية، لأول مرة في تاريخها، في التعبير عن المعاني والآراء والأدلة العقلية» .
ان هذه الأقوال لم تعد صحيحة في ضوء جابر في الحدود، أولا؛ ولأن رسالة الكندي في الحدود والرسوم في حقيقتها ما هي الّا مرحلة تالية متطورة لوضع المصطلحات بعد جابر، فهي رسالة ذات قيمة عالية من هذا الكتاب وليس الجانب الأحادي الذي عالج به ابو ريدة الرسالة؛ خصوصا عند ما قال:
«هذه الرسالة تشتمل على تعريفات كثيرة، لأمور او مفهومات متنوعة مأخوذة من ميادين علوم شتى، وهي تذكر دون مبدأ في ترتيبها، ودون مراعاة قاعدة معينة في التصنيف. وقد يكون فيها تكرار أو غموض، مرجعه الى عدم الدقة من جانب الناسخ احيانا» .
واضح هنا، غياب مسألة ذات أهمية بالغة لدراس المصطلح الفلسفي