فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 497

العربي من الناحية التاريخية. فان عمل الكندي في رسالته انما يمثل مرحلة التأسيس استكمالا لجهود السابقين عليه، وأخص بالذكر جابر بن حيان.

فكيف غاب عن بال أبي ريدة كل هذا؟ ان من الضروري أن ننظر دائما الى اللغة الفلسفية قبل زمان الفارابي (توفي سنة 339/ 950) ، على انها لغة فلسفية تتعامل مع مصطلحات يونانية فتستجد من خلال الترجمات، والتعريب، والتأليف مسائل على جانب خطير، وهي في جوهرها تؤلف الناحية التركيبية للألفاظ الدالة على معنى فلسفي؛ كما في اعمال جابر والكندي عندنا هنا، او كما نلاحظ ذلك في ترجمات مدرسة حنين بن إسحاق على العموم. لذلك فاللغة الفلسفية الدقيقة، بألفاظها الدالة على معان أكيدة انما سنجدها فيما بعد عند الفارابي والزمان الذي يليه حتى ظهور ابن سينا.

و على هذا الاساس تأتي عبارة ابي ريدة، في وصف قيمة الرسالة، هاهنا، صحيحة كل الصحة، عند ما قال:

«اما مصدر هذه التعريفات التي يذكرها الكندي فهو ظاهر؛ فكثير منها يرجع الى الفلسفة اليونانية، خصوصا الى افلاطون وأرسطو؛ ولا شك في انّها تبيّن كيف ترجمت مصطلحات الفلسفة اليونانية؛ وان بعضها- على اختصاره- جامع وهو خير من تعريفات المتأخرين وأقرب للمعنى الفلسفي» .

و لنرجع الآن الى صلب رسالة الكندي في الحدود والرسوم؛ فنلاحظ انّه يحدد 109 مصطلحات فلسفية منها 45 مصطلحا لم يعرفها جابر لا في الحدود ولا في اللغة الفلسفية التي عبر عن تلك الحدود بها. وهذه مسألة مهمة تؤكد لنا انّ وظيفة رسالة الكندي جاءت اكثر تأثيرا من رسالة جابر، فهي لا تمثل مرحلة نشوء المصطلح وبدء التعامل به في التعبير الفلسفي؛ كما فعل جابر، بل ان الكندي هنا يضعنا أمام حقيقة تكوين تلك المصطلحات. ولا شك في ان الباحثين يفرّقون بوضوح بين نشأة مصطلح وتكوينه، لأننا هكذا دائما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت