نلاحظ أن نشوء الألفاظ الفلسفية لا يعني دقة الفيلسوف في تكوين ما يحددها في معجميته الفلسفية. وهذا الأخير هو الذي نراه في عمل الكندي.
و معنى هذا انّ المصطلح الفلسفي قد تطوّر تطورا عظيما على مدى نصف قرن بين وفاة جابر (حوالي 200/ 815) ووفاة الكندي (حوالي 252/ 866) ، وهي مرحلة خصبة تخللتها انجازات رائعة في تاريخ التراث العربي الفلسفي والعلمي، وبخاصة ما قامت به مدرسة حنين بن اسحاق. فهنا، يجب ان لا نبتعد عن مثل هذا التفسير في فهم توسع دائرة المصطلحات الفلسفية عند الكندي بالقياس الى نشأة الالفاظ الفلسفية عند جابر. لذلك نحن دائما نوثّق معرفتنا بمصطلحات الكندي بلغة الترجمات الفلسفية التي انتقلت الى العربية من اليونانية في عصر الكندي؛ هذا اذا لم نأخذ بنظر الاعتبار اسهام الكندي المباشر في الترجمة والتعريب للآثار الفلسفية اليونانية وما احتاجه هذا العمل الشاق من تكوين الحدود والرسوم.
لكنّا لكي لا نغفل عن أقدمية جابر في بعض المصطلحات، نلاحظ تدقيق الكندي في تعريفات جابر؛ بل كأنّا نراه يصلح تلك الحدود وينسقها تنسيقا يقربها من أصولها. وهذا ما نجده في حدود النفس، والطبيعة، والحركة، والمتحرك، والحس، والمحسوس، وهكذا. ومن الطبيعي ان نجد الكندي ادقّ استعمالا لاشتقاق الحس، فهو يستعمل منه المحسوس والقوة الحساسة، والحاس. ولننظر في واحد من هذه الحدود، وهو حد النفس،