فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 497

الهجريان (الثالث عشر والرابع عشر الميلاديان) ؛ تلك الفترة توزعتها تقسيمات فلسفية مشرقية ومغربية، واتسمت بصفة الشروح على السينوية من جهة، والغزّالية من جهة اخرى؛ فبرز اتجاه المتكلمين- المتفلسفين، فاختلطت مصطلحات المتكلّمين بمصطلحات الفلاسفة الى درجة بدت «مشاكل علم الكلام قد لبست ثوب الفلسفة، وتشبعت بما امتصته من جذورها؛ فصارت في جوهرها موضوعات تقرب في طرحها لان تكون موضوعات فلسفية بحتة» . وهذا كله كان واضحا في ظهور الجرجاني وازدهار اعماله، خصوصا كتابه «التعريفات» مع مطلع القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) . لكن هذا الانجاز، الذي يعتمده الباحثون، المحدثون، مسبوق بعمل أصيل ممتاز أبكر منه في تكوين المعجمية الفلسفية، بالاستناد الى اللغة الفلسفية الخالصة التي كان خاتمة استقرارها ابن رشد في المغرب، وذلك هو «كتاب المبين في شرح الفاظ الحكماء والمتكلمين» لسيف الدين الآمدي الذي ازدهرت اعماله الفلسفية مع مطلع القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) ، وبعيد وفاة ابن رشد بزمن وجيز.

و نصل الان الى صميم مسألة توثيق المصطلح الفلسفي عند الباحثين المحدثين؛ فانّ الاعتماد على الجرجاني، وحاجي خليفة، والتهانوي، ترفضه طبيعة البحث العلمي في تاريخ المصطلح منذ تكوينه وحتى استقراره.

فهؤلاء المؤلفون المتأخرون، اذن، يقعون خارج دائرة مراحل تطوّر المصطلحات الفلسفية عند الفلاسفة، المحددة في رسائل الحدود والرسوم التي تحدثنا عنها؛ كما يقعون خارج دائرة تطوّر المعجم الفلسفي الذي ظهرت الحاجة اليه بعيد ابن رشد، وفي عمل الآمدي، على ما سنرى فيما بعد.

و لكي نعطي هذه المسألة في التوثيق المتأخر مزيدا من ايضاح الغلط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت