ولكن بقيت علة أخرى، وهو: أن أبا داود قد ذكر أن غير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، فبمقتضى عادة المحدثين تبين بإدخال عميرة بن أبي ناجية بين الليث وبكر أنه منقطع فيما بين الليث وبكر، ويحتاج إلى معرفة حال عميرة هذا، وقد قال ابن القطان إنه"مجهول الحال"، وأيضا فإن رواية ابن لهيعة تقتضي انقطاعا فيما بين بكر وعطاء بن يسار، فإنه أدخل بينهما أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد فهذا انقطاع ثان.
فنقول وبالله العصمة والتوفيق والعون: أما ما يتعلق بعميرة بن أبي ناجية، فالجواب عن التعليل بروايته من وجهين:
أحدهما: أنه نبيه غير مجهول موفق مذكور بالفضل، والحافظ أبو الحسن ابن القطان لم يمعن النظر في أمره، ولعله وقف على ذكره في"تاريخ البخاري"و"ابن أبي خيثمة"من غير بيان حاله، فقال فيه ما قال، وقد قال النسائي في"التمييز":"عميرة بن أبي ناجية ثقة"، وقد قيل:"إن أحمد بن سعيد بن حزم قال: حدثنا عبد الله، قال: قال ابن بكير:"عميرة بن