قلت: توثيق البخاري له لا يعارضه عدم ذكره في الكتابين. فأما ابن القطان فإنه قال:"وعلة الخبر المذكور: مسه المذكورة، وهي تكنى: أم بسة، ولا [تعرف] حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي في"علله"، فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن، فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه، إلا خديجة وزوجيتها كانت قبل الهجرة. فإذا لا معنى لقولها:"قد كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس [أربعين] ليلة"، إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه، من بنات وقرابات وسريته مارية". وكذلك ذكر الظاهري في مسة أنها:"مجهولة".
وفي قول ابن القطان:"لا يعرف لها عين": نظر، فإن ذلك يتوجه إذا لم يرو عنها إلا كثير بن زياد، وقد روي عنها من حديث الحكم بن عتيبة، ورأيت في كتاب"السنن"للبيهقي حاكيا عن البخاري:"روى لمسة شعبة"، إلا أن يكون ابن القطان لم يعتد بالرواية عن الحكم بن عتيبة لضعف روايتها، ويجعل وجود هذه الرواية كعدمها، فلقوله وجه.