فرس جورجيا الأصليين، خاصة من يرتادون البلاط، ورجال الجيش، الذين يجعلون اللحية قصيرة جدا والشارب في غاية الطول، حتى إنه في معظم الأحيان يثنى تحت الأذن. حين رأى الملك وزيره الوحيد يتبع أسلوبا آخر وكان النبيذ يشوش فكره، أمر في الحال أن تحلق لحيته على الطريقة المتبعة في البلاط. كان حلاق الملك يستعد لتنفيذ الأمر الغريب، حين همس له الوزير الأول أن لا يقص شعر لحيته كثيرا كي لا تظهر البشرة. لم يسر الحلاق بذلك، لكن أطاع لضعفه، مما كلفه قطع يده.
أمر الملك بقطعها حالا، لأنه لم ينفذ أمره بحذافيره. ليس هذا فحسب، فلقد كان من الممكن أن يكلفه حياته. صعق رئيس الوزراء لهذه الإهانة العظيمة. اضطرب ولم يتمالك مشاعره ونفاد صبره واختلال تواضعه، فخرج من حضرة الملك دون استئذان، كما هي العادة، وانعزل في بيته، مغموما ينتابه أشد حزن وأسى، كما أخبر أصدقاءه بنفسه.
في صبيحة اليوم التالي، حين أفاق الملك من غيبوبة الثمالة ولم ير الوزير قادما في وقته المعتاد، علم حالا سبب ذلك. تذكر الإهانة التي ألحقها به، فأرسل في طلبه. لكن رئيس الوزراء لم يكن قد هضم مرارة الإهانة بعد، أجاب المسؤول الذي جلب له الرسالة، رجل رفيع المرتبة، بالتالي:"أفضل كثيرا لو أن الملك أصدر أمرا بقطع رأسي، ليس لأني سئمت المعاناة، بل لأن الإهانة التي يلحقها بي تنعكس على جلالته ولا تشرفه، ولعله هذا العار الذي يحزنني ويطعن حتى فؤادي أن مجده، الذي يعنيني فقط، يضعني في مواجهة مع نفسي، وحتى كرهها، لأن جلالته عندما يهينني يقلل من احترام وتبجيل رعاياه وجيرانه والأجانب، الذين تصلهم هذه الإهانات المستمرة، لشخصه وأكون أنا السبب في ذلك."
أثقلت هذه الأمور يا سيدي حياتي بعب ء مضجر. إذا طاب للملك أن يضع حدا لها، سأبارك ذلك في الحال واللحظة."نقل كل هذا الكلام إلى الملك كلمة، كلمة. وزن الملك الأمر بحكمة، فأرسل إلى الوزير ثانية مادا يده له، ووعده باسترداد هيبته بعد ما لحق بها من جور وإهانة. اغتنم الوزير هذه الفرصة المواتية وألقى بنفسه على قدمي الملك، وأخبره ومل ء"