قلبه محبة أنه ما زال عبده وصنيعه وخالص الولاء لجلالته، ولا يمكنه دون شديد القلق والأسى أن يرى جلالته يلطخ مجده بنفسه ويدمر صحته ويجازف بحياته لإسرافه في الشراب، كما يفعل باستمرار. قال ذلك بقوة ولطف، فوعده الملك وأقسم أن لا يحتسي النبيذ ثانية، وهذا ما كان.
في أول أغسطس/ آب، أوغل وكلاء الشركة الهولندية في الهيمنة والسيطرة على نصف الحرير. ألزمت الشركة بتوقيع عقد سنوي مع الملك. وقد يطيب لقرائي معرفة بنود العقد. سأقدم باختصار تأسيس هذه الشركة في فارس.
من قرأ تاريخ القرون المتأخرة، يعلم آراء الأمراء اللامعين العظيمة التي حثت الهولنديين على الذهاب إلى الهند الشرقية، التي من أهمها قتال الإسبانيين في منبع قوتهم الرئيس، وذلك لسلبهم الثروات الضخمة التي يخمدون بها المناطق المتحدة، ويرسلون القوات كل سنة لمحاربتها. كان المشروع عظيما حكيما ومفيدا جدا. ولقد أظهر بوضوح أن المال هو عصب الحرب الرئيس. وما إن رأت إسبانيا نفسها مهاجمة في تلك البلدان، حيث لا جيش لها ولا أسطول، ولم تتوقع حدوث الهجوم أبدا، حتى ذهلت ووهنت قوتها. دفعت الفوائد الكبيرة من التجارة مع الهند الشرقية الهولنديين إلى بذل جهد عظيم على المشروع. هؤلاء الناس الماكرون والمتفهمون بفطرتهم للتجارة من نعومة أظفارهم، الذين يملكون أفضل وسائل النقل، ومع الفوائد العظيمة التي سيجنونها من الهند الشرقية إن هم أقاموا هناك، إما بالعقود أو الغزو، وظفوا كل إمكانياتهم واهتمامهم وبذلوا أقصى جهودهم لتحقيق ذلك. يمكن للمرء القول إنهم نجحوا لدرجة أقصى مما توقعوا، لأنهم في كل الأحوال لم يتصوروا في البدء ولا حتى لبضع سنوات، أنهم سيصبحون أسياد ما هو أعظم ما في الهند الشرقية. كان هذا سببا لعدم تأسيسهم شركة في البداية. أرسلوا سفنهم إلى هناك، حيث تصرفوا على أفضل وجه ممكن، لكن ما إن تعرفوا على تجارة البلد ورسخوا جذورهم في الهند الشرقية، حتى اتحدوا