فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 406

في جمعية من التجار، دعيت بشركة الهند الشرقية، التي استقرت في فارس العام 1623، وكانت معظم تجارتها ولسنوات عدة تقوم على الشحن أو المقايضة مع الملك. أفرغت السفن معظم حمولتها في مخازن الملك، الذي اشترى معظم بضائعهم ودفع لهم مقابلها من سلع البلاد التي من بينها الصوف وحرير السجاد والقماش المطرز. أصبحت هذه المقايضة متعبة للهولنديين، لأن سلعهم كانت دائمة الانخفاض، بينما سلع الملك دائمة الارتفاع. احتالوا عليه ببضاعة غير جيدة شكلت الجزء الأعظم مما قدموا له. قصارى القول، شعروا مثل كل سنة بغم جديد، فأرسلوا العام 1652 أحد مستشاريهم في الهند الشرقية، كان اسمه كونيوس، ويعمل سفيرا في فارس، يحمل هدايا ثمينة للملك والوزراء. حصل رئيس الوزراء من بين أشياء أخرى على ألف ومئة قطعة دو كاتية ذهبية، وبعض الأشياء النادرة وسلع أوروبية متنوعة. مع ذلك، أبرم هذا السفير معاهدة خاسرة مع هذه الشركة، تنص على استيراد الهولنديين ما قيمته مليون من السلع معفاة من الضرائب كل سنة، يحق للملك جزء منها، وإذا جلبوا أكثر مما يحق لهم، يدفعون المكوس المعتادة على البضاعة الفائضة، كما عليهم أن يأخذوا من الملك ست مئة بالة من الحرير الخام، يزن كل منها مئتي رطل بمبلغ أربع مئة وعشرين تومان، تساوي قرابة ألف ومئة ليرة للبالة الواحدة، والكل بمبلغ ست مئة وخمسين ألف ليرة. هذه هي المعاهدة التجارية التي أبرمت بين ملك فارس والشركة الهولندية، معاهدة طالما تذمرت منها الشركة، لكونها مضرة وثقيلة الأعباء، لأن الحرير الذي تلقوه لا يساوي في بلادهم نصف القيمة التي دفعوها هناك. من جهتهم عاملوا الفرس بالمثل قدر ما أتوا من قوة، إذ كثيرا ما استوردوا ما يناهز المليونين من السلع، وأوهموهم أن قيمتها مليون واحد فقط. كسبوا المسؤولين بواسطة الهدايا، كي يمرروا القرنفل على أنه فلفل، وتحصى كل بالتين من القماش الجيد كأنهما بالة واحدة. ليست هذه مسألة صعبة في فارس، حيث الاحتيال فساد شائع. أرسلت الشركة سفيرا آخر في فارس سنة 1666، اسمه ليريسي. لم تكن له مهمة سوى إطلاع الملك على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت