فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 406

وقلبا، وأنه يريد أن يعلن اعتناقه الإسلام، لكنه يخشى نفور أمته منه، وقنوط عائلته إن هو ارتد عن دينه بطيبة خاطر، علاوة قد ينتهز وكلاء تجارته في أوروبا المحملون بالسلع الكثيرة هذا ويحتفظون بها ولا يعودون أبدا. لذا فكر، ويتمنى من كل قلبه، أن من الضروري أن يصدر الملك مرسوما بهذا الخصوص ليبدو أنه أسلم رغم أنفه. هنا عانقه الناظر ووعده بفعل كل شي ء. أخبرني أقرب الناس إليه أن تغيير معتقده قد تم على هذا النحو. مر عام قبل أن يقدم للملك هدية رائعة من الفواكه، فرد عليه الملك بإرسال كسوة ملكية قبل ثمانية أيام، وعندما ذهب وهو يرتديها، قابله بالتشريف أعلى رجالات الأمة منزلة، كما جرت العادة في شكر الملك على هذه الهبة. أمره الملك بالدنو منه، وأخبره"أغا بيري، علمت أنك قرأت كتب معارفنا وديننا. كيف وقد عرفت الحقيقة لم تصبح مسلما؟"طأطأ رأسه ووجهه متجها صوب الملك، عندئذ جاءه رئيس الوزراء وقال له بصوت مرتفع:"يأمرك الملك بأن تصبح مسلما، وعليك أن تجلب السرور إلى قلبه". كانت هذه هي الإشارة التي ينتظرها البائس المسكين. أجاب بجرأة دون أدنى خشية:"مشيئة الملك نافذة، وهنا أنا أعلن إسلامي". عندئذ قيد مباشرة ليجثم عند قدمي الأمير وبعد ثلاث سجدات تقليدية، طلبوا منه النطق باعتناق الإسلام بصوت مرتفع «5» . طلب الملك بعد ذلك من المفتي الذي كان حاضرا ختانه، وأنهى اللقاء بالطلب من الوزير أن يخلع عليه كسوة ملكية مما تعطى لحكام الأقاليم وجوادا وطاقم سرج حصان مزركش بالحجارة الكريمة.

ميزة العقل ومكاسب الثراء، اللتان وهبهما اللّه لهذا المرتد التعيس، جعلت ردته أكثر فداحة، حيث إنه أغنى تجار البلاد تناهز ثروته مليوني ليرة، دون أن يكون له ولد وإخوة. يقول المسلمون الذين انتصروا في

(5) يقصد الكاتب النطق بالشهادة - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت