فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 406

الهيمنة عليه إن اعتناقه الإسلام لا يعود إلى أي دافع مادي بشري ولا إلى جهل، بل إلى قوة الحقيقة فقط. من جهته، سره جعل أقربائه يعتقدون أن الملك هدده بالموت إن هو لم يغير دينه، لكن ليس هناك ما هو أكثر زيفا من ذلك، وبالفعل لم يول أحد ذرائعه الوضيعة اهتماما.

أصاب الأرمن جميعا والكاهن والبطريرك، اللذين كانا آنذاك في أصفهان، رعب شديد من هذا الحدث المشؤوم. خشوا أن يتعرضوا لبعض حوادث العنف، التي قد تقود بعض الضعفاء منهم إلى الخروج عن الجماعة، لكن حمدا للّه لم يحدث شيئ من هذا القبيل. أرسل رئيس الوزراء لهم يعلمهم حماس الملك الشديد ليغيروا دينهم، ومن جهته سيمنحه اعتناقهم الدين الحنيف إبان توليه الوزارة أعظم سعادة في حياته. أجابوا وهم يرتعدون إن جلالته يملك عالما من عبيد اللّه المسلمين وطيبته تسمح بالعيش لهم على دين رسولهم المسيح، أكثر عبيد اللّه تواضعا، وأن يملكوا كنائسهم فهم لا يعتدون على أحد ويبتهلون للّه أن يطيل في عمر جلالته ووزرائه. كما ألمحوا إلى أن وكلاء تجارتهم الذين ذهبوا إلى أوروبا قد لا يعودون مما سيصيب الدولة بخسارة جسيمة في الثروات، علاوة على أن الأمراء المسيحيين قد لا يسمحون لهم بالتنقل في الأراضي الخاضعة لهم. كما ذكروا عدم وجدود حاجة ملحة لفعل ذلك.

ألمح الدعاة، الذين نما إلى علمهم كل هذه الإجراءات، إلى البطريرك بأن يناشد الأمراء المسيحيين ليهبوا لمساعدة أمته، ولقد أعار طلبهم آذانا صاغية. سئلت المشورة، فلم أثبط همته فيما يخص الآمال المعقودة على ذلك. اكتفيت بإخبار من اقتحموا هذا المضمار أن عليهم توخي الحذر من نتائج تفويضهم، في حالة ما اكتشف ذلك عن طريق وقوع رسائلهم في أيد دخيلة إما بسبب الخيانة أو زيف أحد الإخوة، أو قد تسعى مكاتب الأمراء المسيحيين الجيدة أن تقوم بذلك مع ملك فارس إما بإرسال الرسائل أو السفراء، ما قد يؤدي إلى إجحاف أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت