من خدمة. حث الدعاة مبعوث الشركة الفرنسية أن يوحي للأرمن أن البابا إذا أراد من ملك فرنسا أن يحميهم، فلن يخيب مسعاه. وعليه، كان السؤال الرئيس كيف يمكن الحصول على توصية من البابا؟ ولقد أخبر البطريرك أن الحصول على ذلك يتطلب إعلام السلطة البابوية والذهاب بنفسه إلى هناك. أجاب البطريرك إن كان هذا ما سيحفظ أمته من الإسلام، فلن يتردد لحظة بالذهاب بنفسه إلى هناك. بعد عدة مؤتمرات، تم التوصل إلى كتابة البطريرك إلى البابا وهيئة رجال الدين ومجمع التبشير المقدس وملك فرنسا وكاهن الاعتراف. كتبت كل الرسائل في غضون أيام قليلة.
كانت رسائل البطريرك شديدة الإلحاح، لكنها مؤثرة، شرح فيها بعبارات واضحة اعترافه بالسلطة البابوية وتقديم نفسه ورعيته في خدمة سلطة الكنيسة الرومانية، لكنه يتوسل باسم اللّه أن يقدم له المعونة السريعة والفعالة. لم يحقق التفويض شيئا للأرمن، لأن الأوغسطونيين والكرمليين، الذين شعروا بالغيرة والسخط لعدم حصولهم على نصيب من ذلك، كتبوا لروما قائلين إنهم لا يرون سوى دوافع دنيوية بشرية في كل هذه المكيدة. عندما علم كبار تجار البلاد بكل ما جرى، استشاطوا غضبا خشية أن يعلم البلاط بذلك وينتقم منهم. في الواقع، كان عندهم من الأسباب ما يدعوهم للخشية من كل شي ء تحت إمرة الوزير الأول الشيخ علي خان، مسلم غاضب يكره الدين المسيحي حتى الموت. ليس هذا فحسب، بل ينظر إلى البلد على أنه ملوث ونجس بسبب إقامة المسيحيين فيه، لذلك يود طرد السكان المسيحيين من هناك بكل طيبة خاطر دون أن يستثني حتى الغرباء.
انتهز كبار تجار جلفا هذه المناسبة للضغط على بطريركهم للعمل على إصلاح الكهنة، والتشديد على سلوكياتهم المنحلة، بشكل خاص، وحياة الملذات التي تعيشها الراهبات، اللاتي عظم شذوذهن وفضائحهن وشاعت بين الناس، ذلك أنهن لم يكتفين بالعمل في الدعارة بأنفسهن،