فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 406

الغضون، أجبر مرافقو هذا الرجل المسكوبي القذر على النهوض والمغادرة بضربات قبضاتهم. لم يغضب الملك إطلاقا، بل فض المجلس وقال أثناء خروجه إن المسكوبين أوزبيك الفرنجة، ملمحا بذلك أن ليس بين المسلمين أمة أقذر وأوضع علما ولا تهريجا من الأوزبيك (الذين هم التتار القاطنون على طول نهر أكسوس) كما ليس هناك بين الأوروبيين من يماثل المسكوبين في هذه الصفات الحمقاء.

قدم الغداء عند الظهيرة. وضع أمام كل ضيف طبق طعام واحد فقط، لكنه أكبر حجما مما يصنع في بلادنا. كان في الطبق الكبير أرزا مطبوخا في خمسة أو ستة أشكال مختلفة بالديك والماعز والدجاج والبيض واللحم والخضار والسمك المالح وأصناف أخرى متعددة من اللحوم المشوية. دون مبالغة، يمكن لهذا الطبق أن يشبع خمسة عشر رجلا يتضورون جوعا. جلب الطبق الذي يقدم للملك ووضع أمامه على عربة يد ذهبية. قدم الشراب في قصعة لكل ضيف مع نوعين مختلفين من الخبز. انسحب الملك دون أن يخاطب السفراء بكلمة ودون أن يلتفت صوبهم. غادر سفير ليسكوي أولا ليجد جياده في المكان الذي تركها فيه. تبعه السفير المسكوبي على مقربة ورآه يمتطي جواده، لذا أصر أن يجلب له حصانه إلى ذلك المكان أيضا. لكن مقدم السفراء الذي سار معه، أخبره أن أوامره تقول إن عليه أن يأخذ جواده حيث تركه، وهذه هي العادة المتبعة، هنا تذرع المسكوبي بما فعله اليسكوي واعترض ممتعضا من الإهانة التي لحقت به. هدد وثار لمدة ربع ساعة، ورفع قبعته وداس عليها بانفعال غريب، لكنه أجبر بعد ذلك على السير والذهاب إلى حيث ترك خيوله. هذا سلوك الفرس في تبجيل دينهم وإظهار تقديرهم لأرباب العمل. لقد ضحوا من أجل المسكوبي (الذي بدا أنه ليس أكثر من مجرد تاجر، وليس عنده اهتمام في فارس خارج نطاق تجارته الخاصة الصغيرة) بمبعوثي الشركتين الفرنسية والإنجليزية، لأسباب سياسية. ومن المنطلق نفسه، ضحوا بمنزلة المسكوبي من أجل ليسكوي، البلاد الجبلية نصف البرية التابعة لهم. مع ذلك، كانوا في غاية الحرص عند تشريفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت