"كازرون"، القريبة من الخليج الفارسي على أصفهان، قائلين إن هذا يحدث خامات مائية والآخر لا.
* ثانيا، التبغ، الذي يزرع في كل أرجاء فارس خاصة في صحراء سيستان في همدان، المعروفة قديما باسم سوسا، وفي صحراء كرمان في جوار خوزستان قرب الخليج الفارسي، حيث يجنون أفضله. زراعة التبغ في غاية السهولة ولا تحتاج لأكثر من حرث الأرض العادية. يجفف ثم تنقل أوراقه في حزم وأكوام كما يفعلون والشمندر، ويكون في أكمل حالاته حين يجف لونه ويتغير لونه. لا يعد ولا يربط معا لأن ذلك يجعله في غاية القوة مثل تبغ البرازيل. الفرس لا يحبونه قويا، بل خفيفا حتى يدخنونه طوال النهار، ويكرهون دخان ورائحة التبغ البرازيلي المفتول الذي يدعونه تبغ إنجليزي لأن الإنجليز كانوا أول مستخدمي التبغ الذين كانت لهم معهم تجارة. كان الإنجليز يجلبون التبغ من البرازيل ويبيعونه في فارس قبل قرابة الخمسين سنة. غير أن الفرس وجدوه قويا باهظ الثمن، فلم يستخدموه بعد ذلك طويلا. بعض الناس ممن يحبون أن يسكروا بتعاطي التبغ، يخلطونه مع بذر القنب مما يجعل البخار يصعد إلى رؤوسهم فيسكرهم في التو واللحظة.
* أذكر أني سمعت نقاشا بين رجال معروفين في أوروبا، حول إن كان التبغ والسكر قد جاءا أصلا من العالم الجديد، أو أنهما كانا يزرعان في بلاد الشرق. سعيت لأجد الحقيقة في فارس، لكن قلة اهتمام أهل الشرق بهذه الآراء والملاحظات تكاد أن لا تصدق. يندر وجود رجل بين المطلعين منهم يحتفظ بسجل بالاختراعات الفنية والعلمية. بخصوص التبغ، لم يكن بوسعي هناك معرفة إن كان قد زرع أصلا في تلك البلاد، أم جلب لهم من بلاد أجنبية، ولقد ذهبت كل استفساراتي أدراج الرياح. أخبرني أحد أكبر المطلعين في أصفهان إنه قرأ في كتاب جغرافيا فرهاد أنهم عثروا بين القمامة أثناء حفريات في بلدة سلطانيا على وعاء خزفي فيه غلايين خشبية مع أكواب وأقداح وتبغ مقطع في قطع صغيرة