فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 406

جدا، كما يفعل الأتراك في حلب، مما جعله يعتقد أن النبتة جاءت من مصر إلى فارس ولا يمكن أن تكون من النباتات الطبيعية المنبت في بلده حتى الأربع مئة سنة الأخيرة. قابلت من يعتقد أن البرتغاليين كانوا أول من جلبها إلى الهند الشرقية، ليس قبل أكثر من مئتي سنة. لكن هذا غير صحيح، إذ يبدو أن هذا وقت أقصر بكثير من زمن بدئهم زراعتها في الهند الشرقية. توصلت، من كل ما استطعت معرفته، إنها لم تعرف قبل أكثر من خمسين سنة، وإن أفضل تبغ يستخدم في الهند الشرقية يجلب إليها من فارس، أي التبغ الذي ينقل بحرا من هنا بكميات هائلة.

* أما بالنسبة للسكر، أعتقد أن بعضا منه كان موجودا في الهند الشرقية، أعلم جيدا أن هذه وجهة نظر قابلة للنقاش، وأن معظم المؤلفين يعتقدون أن السكر من نتاج العالم الجديد، ولم يستخدم الأقدمون سوى العسل. غير أني من الرأي المخالف القائل إن السكر يزرع في كل أرجاء الهند الشرقية، وبكميات كبيرة وسهولة عظيمة وجودة عالية، وليس مثل الذي يستورد من بلدان نائية، حيث لا ينمو بشكل ملائم عندما يزرع بعيدا عن أرضه. سبب آخر أقوى من الأول إن السكر وجد وسمي ووصف في مئة مخطوط هندي وفارسي وعربي قديم.

* طريقة تدخين التبغ في فارس غير معروفة لنا، طريقة فريدة تخصهم والهنود فقط. ولما كان الجو أكثر دفئا وجفافا هناك من أوروبا وتركيا والروح الحيوانية للناس ألطف، فإن التبغ قد يكون قويا لهم إذا دخنوه كما نفعل لأنهم يقومون بذلك بشكل متواصل. يضعون أنبوبا في قارورة ماء، ثمة رسم لذلك في الصفحة المقابلة. يطلقون عليه اسم غليون. تغطي القارورة بغطاء خزفي أو معدني يوضع في أعلى القناة الموضوعة فوق الماء كما ترون في الرسم.

* في الأسفل يوجد وعاء كالمستخدم لحمل عيدان الشمع. يتصل الغليون الذي يسحب به الدخان بالقارورة. عند التدخين يبل التبغ ويوضع في الرأس بعد فرمه في قطع صغيرة جدا حتى لا يحترق بسرعة. ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت