فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 406

يضعون جمرتين أو ثلاثة فوق الرأس ويسحبون الدخان الذي يدخل الماء ويدور هناك منطلقا إلى الفم، ليس باردا ونقيا، بل مزالة منه كل زيوت التبغ والمواد غير الصافية. ترى من لهم بطون جيدة يدخنون على هذه الطريقة، يضعون فقاقيع كثيرة ويخرجون أصواتا في الماء بسحب الهواء.

تملأ هذه القوارير عادة بالزهور لتمتع العين. يغير الماء مرة على الأقل كل يوم، حيث يكون قد فسد وأصبحت له رائحة التبغ النافذة. جربت ذلك، وجدت أن كوبا مليئا بهذا الماء قد يسبب غثيانا شديدا.

الرغبة في هذا التبغ عادة سيئة، إلا أنها سحرت العالم بأسره تقريبا.

شعوبنا في الغرب تدخنه، تنشقه وتمضغه، كما يعلم الجميع، وبعض الشعوب كالبرتغاليين على وجه الخصوص يملؤون أنوفهم به. لا يستخدمه أهل الشرق إلا في التدخين، لكن بإسراف وإفراط. ترى دوما غليونا في أفواه معظمهم، خاصة الفرس. تملك الطبقة المميزة غليونا خاصا بها يحمله أحد الخدم دوما أمامهم على ظهر جواد، وكثيرا ما يتوقفون للتدخين وأحيانا دون أن يترجلوا عن الجياد. لا يذهبون إلى مكان بدونه، وعندما يذهبون في الزيارات، توضع قارورة التبغ أمامهم ما أن يجلسوا. صحيح أن هذا لا يعيق أعمالهم، لأنهم ينجزونها وهم يدخنون أو لا يدخنون على حد سواء. اذهب إلى الكلية وستجد المدرس والطالب منكبين على الدراسة وفي فم كلاهما غليونا. بعبارة أخرى، يفضلون عدم تناول العشاء على عدم التدخين، وهذا جلي، لأنهم لا يضعون شيئا في أفواههم ولا حتى الماء أثناء الصيام في رمضان، الذي يستمر اليوم فيه إلى ثمان عشرة ساعة في الصيف، وأول ما يفطرون به هو التبغ. الإسراف في تدخين هذا العشب يصيبهم بالجفاف والهزال والوهن، وكلهم متفقون على أن هذه حقيقة لا ريب فيها. لكن إذا ما سألتهم لم لا يتركونه؟ يجيبون إنها عادة ويضيفون"ليس هناك مسرة ولا قلب مسرور دونه."عندما راحت هذه العادة تترسخ، حاول عباس العظيم أساليب عدة للتخلص منها، لكنها كانت كلها عديمة الجدوى، وإن توقف عنها بنفسه فترة. يقولون من بين أشياء أخرى عنه، أنه أمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت