وتبعد عن أصفهان مسافة أربعة فراسخ. يحضر أهل البلدة الزبيب بعناية أكثر من المسلمين، لأن شرب النبيذ مسموح به في دينهم مثل اليهود والمسيحيين.
فيما يخص التمر، الذي أعتبره أفضل فاكهة في العالم، فإن أيا منه لا يبلغ جودة تمر فارس. التمر في الجزيرة العربية أكثر من بلاد فارس، لكن علاوة على كونه أصغر حجما، إلا أنه لا يساوي في طيبته تمر فارس، الذي تغطيه طبقة من سائل سميك مثل شراب شديد الحلاوة يمسك بالأصابع، عند قطفه وبعد ذلك بوقت طويل، وهو لين طعمه أكثر حلاوة من العسل. يجمع أروع التمر في المملكة من مناطق سيستان وخراسان وبرس بولس في منطقة الخليج الفارسي، وفي جارون بلدة بسوق تقع على الطريق الكائنة بين شيراز ولار. يصدر بعض الناس التمر في عناقيد أو كثمر، لكن الأغلبية تبقيه في عصيره وتصدره في أوعية كبيرة يتراوح وزنها من خمسة عشر إلى عشرين رطلا. يقدم أيضا مع الفستق في قدور، كما نفعل وخل الجوز، لا يوجد في الطبيعة طعام ألذ منه. مع ذلك، ينبغي مراعاة الاعتدال في تناول هذه الفاكهة، إذ لم يكن المرء معتادا عليها، لأن من يفرط في تناولها ترتفع درجة حرارة دمه مما يسبب في انتشار القرحة في كل الجسم، كما وأنه يضعف البصر، أمر لا يحدث قط لسكان البلاد التي يأتي منها. ينبت التمر في أعلى النخل على شكل عناقيد. وشجره نحيل وأطول من كل أشجار الفواكه الأخرى مهما كانت وليس فيها أغصان إلا في الجزء العلوي. يتسلق الرجل النخلة بواسطة حبل يثبت حول عقد الشجرة، ثم ينقل إلى أعلى من عقدة لأخرى حتى يصل قمتها، وبعد ساعة يكون كل التمر مجمعا لأنه يبقى في عناقيد تزن من ثلاثين إلى أربعين رطلا. تحمل النخلة مئتي من من التمر تقريبا، ولا تثمر قبل بلوغها خمس عشرة سنة، لكنها تبقى مثمرة بعد ذلك لمدة مئتي سنة تقريبا.